وحول إسماعيل يقول :
( وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا )
( مريم : 55 ) وحول موسى قال :
( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
( طه : 14 ) ، وبعد حديثه عن إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب يقول :
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ )
( الأنبياء : 73 ) ، وعن لقمان قال :
( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ . .
) ( لقمان : 17 ) ، وعن شعيب قال :
( أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا )
( هود : 78 ) ، إلى غيرها من الآيات الكريمة .
وهذا ما يرشد إلى أنّ العبادات الأساسية الطقسية كانت موجودةً منذ عهد إبراهيم عليه السلام ، وأنها لم تُبتكر في العصر المحمدي .
ب - إذا صحّت المقدّمة الأولى نضمّ إليها المقدّمة الثانية ، وهي أنّ العرب قد توارثوا هذه العبادات جيلًا بعد جيل منذ عصر إبراهيم ، وتلقوها بالتوارث العام ، لا بالتناقل الشفاهي ، وعندما جاء النبي محمد لم يؤسّس لهم الصلوات بل ذكّرهم بها ، تماماً كما لم يؤسّس لهم فريضة الحج ، وإنما أصلحها بإزالة الأصنام عن الكعبة وعن الصفا والمروة ، أو الطواف عراةً أحياناً ، أو . .
إذن ، فهذه العبادات الإبراهيمية كان يعرفها العرب قبل الإسلام ؛ يشهد لذلك مثل قوله تعالى :
( وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً )
( الأنفال : 35 ) ، حيث وصفها بالصلاة لكنه تحدّث عن تحريفهم لها ، كما قال تعالى :
( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا )
( مريم : 59 ) ، بل إنّ بعض أوائل السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تؤكّد لنا معروفية هذه العبادات آنذاك ، مثل بدايات سورة المزّمل ؛ حيث جاء فيها :
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا )
( المزمل : 1 - 6 ) .
وتؤكد مجموعةَ الأفكار التي نطرحها بعضُ النصوص التاريخية التي وردت في مثل