تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
المصري محمد توفيق صدقي في العقد الأوّل من القرن العشرين ، في سلسلة مقالات وردود تحدّث فيها - فيما تحدّث - عن هذا الأمر ، وقد تجاوز القرآنيون الباكستانيون هذه المشكلة على طريقتهم ؛ فأسّسوا صلوات خاصّة بهم ، كصلاة الركعة الواحدة وما شابه ذلك . . « 1 » ولا نريد الدخول في تلك التخريجات التي بعضها - على الأقل - لا شاهد ولا دليل عليه ، والتي يرجع روح الجواب فيها إلى ما أسلفناه في الردّ المتقدّم ، إلا أننا نقف عند طرحٍ آخر راج مؤخراً أيضاً في أوساط نقّاد السنّة ، ويحوز على درجة من الأهميّة ، قدّمه الدكتور قاسم أحمد الماليزي بطريقة موجزة ومختصرة نحاول هنا بسطها وحشد المزيد من الشواهد لها . والصورة المطوّرة التي يمكن عرضها لهذا الطرح هي : أ - إنّ العبادات الدينية الإسلامية اليوم لم تشرّع مع النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى تكون معرفتها رهينةَ حجيّة السنّة النبوية ، وإنما شرّعت مع إبراهيم عليه السلام ، والشاهد على ذلك هو القرآن الكريم نفسه ، قال تعالى :
( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
( البقرة : 128 ) ، كما نصّ القرآن على تشريع الحجّ لإبراهيم عليه السلام ، ودلّ على تشريع الصيام قبل الأمّة الإسلامية ، كما دلّ على العهد الإلهي لإبراهيم وإسماعيل حيث قال :
( وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ )
( البقرة : 125 ) ، وكذا
( رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
( إبراهيم : 37 ) ولدى الحديث عن عيسى عليه السلام قال :
( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا )
( مريم : 31 ) ،
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 510 - 519 ؛ ومحمد توفيق صدقي ، الإسلام هو القرآن وحده ، مجلّة المنار ، المجلّد : 9 - 10 ؛ وخادم حسين إلهي بخش ، القرآنيون وشبهاتهم حول السنّة .