السيرة النبوية لابن إسحاق .
ج - أثبتنا إلى الآن أنّ العبادات الطقسية شرّعت عصر إبراهيم عليه السلام ثم تمّ توارثها إلى العصر العربي ، وقد صحّحها القرآن الكريم وتحدّث عن بعض الجديد فيها كالوضوء ، واستقبال القبلة ، والوقت ، والإخفات والجهر فيها ، والصلاة عند الخوف و . . ثم تمّ توارث هذه الكيفية بالطريقة عينها إلى عصرنا هذا .
والنتيجة أن الطقوس شرّعت زمن إبراهيم ووصلتنا منه بالتوارث اليقيني المؤكّد بلا حاجة إلى السنّة النبوية إطلاقاً .
كانت هذه واحدة من أبرز المحاولات التي حلّت أمام نقّاد السنّة معضلة العبادات الطقسية « 1 » .
وقفات نقديّة مع حلّ معضل العبادات
ولدينا هنا بعض التعليقات على هذه الصورة المرسومة تدفعنا إلى نقدها والملاحظة عليها :
أ - أسماء الطقوس الدينية بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي
من الممكن أن يقال : إن المفترض في تحديد مبدأ تشريع العبادات الطقسية هو الرجوع إلى النصّ القرآني على أساس المعنى اللغوي للكلام أو على أساس المقدار المؤكّد للدلالة اللغوية ، ومعنى ذلك أن كلمة الصلاة والزكاة والحج والصوم و . . تفسَّر في ضوء معانيها اللغوية الأصلية ، مثل الدعاء والنفقة والقصد والزيارة ونحو ذلك ، إلا أن يقوم دليل على حصول نقل لغوي وتحوّل في الاستخدام ، ونتيجة ذلك أنّ مجرّد استخدام الكلمات نفسها لا يدلّ على صدور تشريع الصلاة بشكلها الإسلامي في العصور السابقة على الإسلام ، فلا يصحّ الاستدلال بها حينئذٍ .
هامش
( 1 ) راجع : قاسم أحمد ، العودة إلى القرآن : 83 .