تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
تصدق نظرياتهم إلا أنها تظلّ تمنح صورةً احتمالية لجماع معطيات تاريخية واجتماعية وسياسية لعبت دوراً في تكوّن فكرة حجية السنّة والحاجة إليها وقيام الضرورة لبلورتها بحيث لم يعد يمكن الاستمرار من دونها . الاحتمال الثالث : أن يكون هذا اليقين ناتجاً عن اتفاق السيرة المتشرّعية عصر الصحابة ومن بعدهم على هذه الصورة للفقه الإسلامي . وهذا الاحتمال - لو سلّمنا به - ترد عليه تمام الملاحظات السابقة المسجّلة على الاحتمال الثاني ، لا تزيد ولا تنقص . وبعبارةٍ جامعة ، يجب علينا أن نحلّل مستندات يقيننا بهذه الصورة النمطية للإسلام ، ولن نجد مستنداً سوى الالتزام المسبق بحجية السنّة مما يلزم منه الدور ، فلا يرجع هذا الاستدلال - بهذه الصيغة - إلى نتيجة ، بل هو مجرّد حشد إعلامي ترهيبي لا نوافق على استخدامه في المنطق العلمي الموضوعي ، فلابدّ من تقديم أدلّة ووثائق ومستندات تشهد على صحّته . ثانياً : إنّ هذه الصيغة يمكن رفع الاستحالة الموجودة فيها بما توصّلنا إليه من دليل الكتاب الكريم ، فضلًا عن دليل العصمة ، فقد أسلفنا أنّ حجية السنّة تختصّ بما ينسبه الرسول إلى الله تعالى ، وما يكون داخلًا تحت مفهوم الأمر والنهي ، وإذا تتبعنا السنّة الواقعيّة في هاتين الدائرتين وجدناها كافيةً لبناء تصوّرٍ للشريعة لا يبتعد كثيراً عن الصورة النمطية نسبيّاً ، وإن كان لا يطابقها ، فهذا الدليل - بهذا الوجه القائم على عدم كفاية القرآن - لا يقدّم لنا معطى إضافياً علاوة على ما قدّمه دليلُ الكتاب ، من هنا قد يصلح للتأييد فقط .

الاكتفاء بالقرآن ومعضل العبادات ، نظرية الدكتور قاسم أحمد الماليزي

عدّت كيفيات العبادات أهمّ معضل واجه نقّاد نظرية السنّة ؛ إذ القرآن لا يدلّنا على كيفيتها ، فما هو العمل حينئذٍ ؟ وقد حاول فريقٌ من نقّاد السنّة الخروج من هذا المأزق بمحاولات بدأها الباحث