وطبقاً لهذا الاحتمال ، يمكن الجواب عن هذا الاستدلال حينئذٍ بأنّ هذا الإجماع :
1 - إما مدركيٌّ مستند إلى القرآن أو العقل ( أو السنّة ) ؛ حيث بنى المسلمون تصوّراتهم على أساس الأدلّة .
2 - أو محتمل المدركية ؛ بمعنى أنّنا نحتمل أنّ هذا الإجماع الإسلامي تبلور تاريخيّاً على أساس نحتمل أنّه قائم على أدلّة من كتاب أو عقل .
وفي هاتين الحالتين لا يكون لهذا الإجماع أيّ قيمة ؛ لأنّ المفروض أنّ هذا الاتفاق الإسلامي نشأ عن فهم المسلمين الأوائل - ومن ثمّ الأجيال اللاحقة - لنصوص الكتاب ومعطيات العقل على أنّها تقدّم هذه الصورة للشريعة والدين ، وفهمهم هذا حجّة عليهم وليس ملزماً لنا مهما كان احترامنا لهم كبيراً ، ولولا ذلك لانسدّ باب التفكير وتعطّلت حركة الاجتهاد في الحياة الإسلامية .
3 - وإما أنّه حجّة بنفسه وهذا باطل ، لما تقرّر في أصول الفقه الإسلامي أيضاً من عدم حجية الإجماع بنفسه وفق النظرية الصحيحة التي لا ندخل في البرهنة عليها الآن ؛ وهي النظرية المقاربة لأساسيّات أصول الفقه الشيعي ، حيث ردّينا على فكرة استحالة اجتماع الأمّة على الخطأ انطلاقاً من الأدلّة النصية .
4 - وإما غير ذلك ، فيكون الإجماع كاشفاً عن موقف المعصوم ، وهنا لا معنى للاستناد إليه ؛ لأنّ أقصاه الكشف عن رأي المعصوم ، ورأيه لا يُعلم الساعة أنه حجّة أم لا ؟ بل هو أوّل الكلام ، فيكون الاستدلال مصادرةً على المطلوب .
وأما القول بأننا نرجع إلى الإجماع المنعقد على حجية السنّة نفسها فهذا أمرٌ آخر يتعلّق بدليل الإجماع على حجية السنّة لا بدليل الإجماع على تعذّر العمل بالقرآن وحده ، كما فيما نحن بصدده حاليّاً ، ولا يفترض الخلط بين الأدلّة والشواهد ، وسيأتي في الحديث عن دليل الإجماع على حجية السنّة قريباً ، بعون الله سبحانه .
والذي يفسح المجال أمام هزّ صورة الإجماع هنا عبر إثارة الاحتمالات العكسية ، هو ما طرحه المستشرقون في نظرية ولادة فكرة السنّة في التراث الإسلامي ، فإنه حتى لو لم
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 164
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٤