تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
يمكن - ظاهراً - معرفتها عبر هذا الطريق ، إلا أنه استدلال بالمعكوس ، فنحن نبحث في الأصول المعرفية ، ولا يمكن أن يجعل الواقع اليوم هو الأصل فيما نبحث حالياً عن شرعيّته ، فمن أين جُعل مسلّماً من المسلّمات ؟ ! ولولا حجية السنّة التي ركّزت في ذهننا هذا الفقه بهذا الشكل لم نستطع الجزم ، فكيف يصبح هذا الواقع هو الدليل على حجية السنّة ؟ ! ب - أما إذا اعتبرنا الصورة التي نحملها حالياً عن الدين والشريعة نهائيةً ، فإن الأمر سيكون معقّداً ، ويصعب جداً القبول حينئذٍ بعدم حجية السنّة ؛ إذ عدم حجيّتها مساوق لإبطال عددٍ هائل من الأحكام ، ولمّا كان هذا باطلًا قطعاً فإنكار حجية السنّة باطل حتماً هو الآخر . إلا أنّ السؤال : ما هو الدليل على لزوم الجمود على الصورة المألوفة للفقه والشريعة ؟ وما هو البرهان على ذلك ؟ إنّ تحديد الجواب عن هذا السؤال سوف يساعدنا على تحديد الجواب عما نحن فيه ، لهذا يفترض أن نقوم بتفكيك المفاهيم بروح بالغة التجرّد عن مرجعيّة الموروث المأنوس ومرجعيّة نفيه وإلغائه ، وهنا احتمالات متصوّرة : الاحتمال الأوّل : أن يكون ما يفرض علينا اليقين والإصرار على عدم التنازل عن الصورة الموجودة للفقه والشريعة مثلًا هو حجية السنّة ، فلو لم تكن السنّة حجّةً لما أصررنا على هذه الصورة . وهذا الاحتمال يمكننا إبطاله بأنه يستلزم الدّور ؛ لأنه لا يمكن حينئذٍ البرهنة على حجية السنّة بأمرٍ إنما تأكّدنا منه بحجية السنّة نفسها ، فهذا الاستدلال فيه خطأ منهجي واضح ، ومفارقة استدلالية بيّنة . الاحتمال الثاني : أن يكون ذلك لإجماع الأمّة برمّتها على هذه الهيئة العامّة للشريعة وأحكامها رغم بعض الاختلاف بين طوائف هذه الأمّة ، بل يمكن ادّعاء أنّ الأمر يفوق مرتبة الإجماع .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 163 | حيدر حب الله