تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عليها ، أو غير مستعدّين : أ - فإذا لم نعتبرها صيغةً نهائية ، لا يمكن الخطأ فيها ، حتى بما يشمل الخطأ الواسع النطاق ، ورأينا أنّ من الممكن أن تكون الشريعة مختلفةً تماماً عما صار لنا أنسٌ به اليوم وارتياح ، واحتملنا أنّ نصف ما بأيدينا - على الأقلّ - من تصوّرات عن الدين قد يكون اشتباهاً ، أو بعبارة جامعة : كنّا مستعدّين للتخلّي عن الصورة المنسوجة في أذهاننا عن الفقه والشريعة ، إذا كنا كذلك . . فلا ضير من الالتزام بعدم حجية السنّة الواقعية مطلقاً ، والاقتصار على ما جاء في القرآن الكريم ، فنلتزم بأنّ الصلاة تعني الدعاء والجلوس مع الله تعالى ، وأنّ الصوم خاص بالأكل والشرب والجماع ، وأن الزكاة تعني ضرورة أن يظلّ الإنسان في حالة إنفاق ، دون تقنين لهذا الإنفاق ، والحجّ يقتصر فيه على ما جاء في القرآن ، وتروكه ليست إلا ثلاثة : الرفث ، والفسوق ، والجدال ، لا غير ، وأما تفاصيل الشكوك فيُرجع فيها إلى الأصول والقواعد العقلائية - مثلًا - التي لم ينهانا عنها القرآن مع أنّه في مقام بيان الشريعة وبصدد توضيح مضمونها ، وما أكثر تلك الأصول ، وأما أبواب المعاملات فيُرجع فيها إلى القواعد القرآنية العامّة مثل :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
وغيرها ، إلى جانب البناءات العقلائية الممضاة بسكوت نصّ القرآن عنها وعدم ردعه ، وبإمكان هذين الطرفين تغطية مساحة كبيرة من دائرة المعاملات التجارية وغيرها و . . وبكلمة جامعة : إنّ ما نراه هو أنّ القرآن لوحده - إلى جانب العقل ، والمرتكزات والأصول والأعراف العقلائية الممضاة من خلال عدم ردع القرآن عنها - يمكنه أن يبني نظاماً شرعياً ، غاية ما في الأمر أنّ هذا النظام سوف يكون مختلفاً كثيراً عمّا ألفناه حتى اليوم من فقهٍ وتشريعات ، فإذا كنّا مستعدّين للتنازل عن الصورة النمطية التي حملناها حتى الآن ، فأيّ ضير في الرجوع إلى النصّ القرآني فقط ؟ ! ومن قال بأنّ هذه الصورة النمطية هي الصحيحة ؟ ! ولماذا يستحيل على الله تعالى أن يبني شريعته على القرآن والعقل والعقلانية ؟ نعم يستحيل ذلك إذا اعتبرنا الشريعة هي ما بأيدينا ؛ إذ لا