ونظراً لحساسية الفكرة ، وبعد دراسة الأدلّة القرآنية وغير القرآنية على حجية السنّة النبوية ، ومحاولةً لتفكيك هذا الشعور بالقلق من استبعاد نصّ السنّة عن مجال الاجتهاد الديني ، وتحليل هذا الأساس العقلاني الذي يعدّ ثالث الأسس المبرهنة على حجية السنّة . . نسعى هنا لدراسة الموضوع ، وإعادة تحليل بُنيته المعرفية ؛ علّنا نرى وجود مبرّرات لهذا الكامن في اللاوعي ، أو لا نعثر له على مبرّر ، من هنا كان هذا الدليل الثالث وكانت هذه الوقفات التحليلية له .
نظريّة عدم كفاية القرآن وحده ، الأشكال والصيغ الاستدلاليّة
ويمكن صياغة مقولة تعذر العمل بالقرآن وحده لبناء نظام متكامل أو معقول في المعرفة الدينية ضمن صيغ عدّة ، أبرزها :
1 - الاكتفاء بالقرآن والتأثير الكارثي على الشريعة الإسلامية
تقوم الصيغة الأولى على قاعدة كلاميّة في الفكر الإسلامي ، فهي تقول : إنّ الاقتصار على النص القرآني وتنحية نصّ السنّة الشريفة يستدعي بطلان الشريعة وفسادها ، وهو محال على الله تعالى أن يقنّن منهجاً للتعرّف على دينه يفضي إلى بطلان شريعته ؛ فهذا عمل غير عقلاني ؛ فما هي الصلاة ؟ وما هي أحكامها ؟ وما هي كيفيّتها ؟ وما هو الصوم ؟ وما هي أحكامه ؟ وما هي كيفيته ؟ وبماذا تجب الزكاة ؟ وما هي المقادير والأنصبة ؟ وأين تُصرف أموالها ؟ وما هي شروط وجوبها ؟ وهكذا الوضوء والغسل والتيمم . . إلى ما شاء الله من فروع الشريعة وتفاصيلها ، وهذا يعرفه الإنسان بأدنى اطّلاع على الدين الإسلامي ، ولا يختصّ الأمر بدائرة الفروع العبادية غير ما تقدّم مثل الخمس والجهاد والحج و . . بل يتعدّاه ليشمل غير العبادات أيضاً ، فما هي كيفية الطلاق ؟ وما هي أحكامه ؟ وما هو الزنا وحدوده ؟ وكيف تثبت الدعاوى القضائية ؟ ومن هو السارق ؟ وما أحكامه ؟ و . .