الحاجة إلى السنة وعجز النصّ القرآني لوحده
تمهيد
لقيت فكرة تعذر العمل بالقرآن وحده حضوراً فاعلًا في وعي المفكّرين المسلمين وعلماء أصول الفقه الإسلامي ، لتكون أساساً عقلانياً إضافياً لنظرية حجيّة السنّة الشريفة ؛ فاعتبروا أنّ القول بعدم حجية السنّة النبوية واستبعادها من مصادر المعرفة الدينية ، معناه لزوم الاقتصار في معرفة الدين وأحكامه على القرآن الكريم ، وهو ما يفضي بالتأكيد إلى حال كارثي ؛ حيث يستدعي تعطّل الأحكام وبطلان الشريعة واضمحلال نظام التكاليف ، وحيث إنّ ذلك يعني عبثية إرسال الرسل وإنزال الكتب ونحو ذلك يكون محالًا على الله تعالى .
هذه الفكرة المختصرة ، كمنت في اللاوعي الإسلامي طيلة قرون عديدة ، لتظهر بين الفينة والأخرى ضمن صيغ وأشكال متعدّدة ، أو في طيّات النصوص الفكرية للعلماء المسلمين بشكل مختصر هنا أو هناك ، والفكرة عينها أعيد استخدامها من جانب أنصار نظرية حجية خبر الواحد الظنّي ، الذين اعتبروا بدورهم أيضاً أنّ ترك أخبار الآحاد الموجودة في كتب الحديث عند المسلمين ، والاقتصار على النصوص المتواترة أو المؤكّدة الحاكية عن السنّة ، معناه أيضاً انهيار المنظومة المعرفية الموروثة ، سواء على مستوى علوم الشريعة أم علوم الاعتقاد والأصول التوحيدية .