إلا أن هذا الكلام قد لايصحّ هنا ؛ وذلك أن هذه الروايات قد وضعت القرآن والسنّة في عرض بعضهما ، مما يفيد ظهوراً في المغايرة ، فلو كانت السنّة مجرّد تطبيقٍ للقرآن لم يكن في مرجعيّتها إلى جنب القرآن معنى ، فلابدّ أنها تدلّ على وجود مرجعية أخرى موجودة في سنّة النبي غير مجرّد ما أتى به القرآن الكريم .
ومن هذه الروايات :
أ - خبر أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنّة ( سنّته ) فننظر فيها ؟ فقال : « لا أما أنك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على الله » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية كشفها عن مركوزية مرجعية القرآن والسنّة ، ولا معنى للسنّة هنا - ونحن في القرن الثاني الهجري أيضاً - إلا سنّة النبي ، وهذا الارتكاز المتشرّعي من راوٍ كأبي بصير قد أمضاه الإمام ، وسكت عنه ، فلو كانت مرجعية السنّة كمرجعية الرأي ، لما نهاه الإمام عن الرأي فقط ، بل لنبّهه على خطئه في الاعتماد على السنّة .
والظاهر أن الأصحّ في الرواية هو « سنّة النبي أو نبيه » ؛ لعدم تعارف التعبير بسنّة الله إلى جانب كتاب الله ، فالظاهر حصول سقط في الرواية .
ب - المرفوع عن يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : بما أوحّد الله ؟ فقال : « يا يونس ! لا تكوننّ مبتدعاً ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيّه ضلّ ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيّه كفر » « 2 » .
وهذه الرواية واضحة في الفصل بين الكتاب وقول النبي ، مما يكشف عن أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم يعدّ مرجعاً بنفسه في عرض الكتاب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27: 40، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 6 ، ح 6 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ح 7 .