تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
« سنّة » أو « حديث » فيها ، فالرواية السادسة ، وهي خبر البراء بن عازب ، تتحدّث عمّن يتعلّم حديثين ينفع بهما نفسه ، لكنها لا تحكي عن أن الحديثين عن رسول الله ، والأنس باستعمال كلمة « السنّة » و « حديث » و « خبر » و « رواية » و . . في مجال الحديث النبوي هو الذي جعلنا نتصوّر أن المراد هنا هو السنّة النبوية ، مع أنه من غير المعلوم أبداً أن تكون هذه الكلمات والمفردات قد أخذت معانيها في تلك الفترة الزمنية ، فالرواية لا تشير سوى إلى من يتعلّم حديثين فيهما نفع ينفع نفسه وغيره بهما ، دون إشارة إلى مصدرهما ، وأصالة عدم النقل لا نقول بها في حالة الشك الحقيقي لا الافتراضي ، كما فصّلناه في موضعه . وهكذا الحال في خبر ابن عباس ، وهو الرواية السابعة ، فإن « الحديث » هنا لم يحدّد ، بل أعطيت ضابطته وهي أن يحصل بالحديث إقامة سنّة أو إماتة بدعة ، وهذا أمرٌ عام غير مربوط بالنبي لوحده ، بل مطلق لكل فكرةٍ تُنقل يتحقق بها هذا المطلوب . وعلى المنوال عينه خبر أبي الردين ، وهو الخبر الحادي عشر ، فالرواح والغدو في طلب سنّة مخافة أن تدرس ، لا يرتبط بسنّة النبي ، كما أشرنا في حديثنا عن المجموعة السابقة ، بل المراد طلب أمرٍ حسن وسيرة حسنة وطريقة صالحة ، وهكذا الحال في كتمان العلم الذي علّمه الله إياه ، فهذه قاعدة صحيحة وصادقة سواء كانت السنّة النبوية حجةً أم لم تكن كذلك ، والأمر على الشاكلة عينها مع خبر أبي ذر الغفاري فإن السنن تعني الأعمال الصالحة ولا دخل لها بما نسمّيه اليوم بسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى غيرها من النصوص العامة ، التي أحضرت هنا لحالة الأنس الذهني ببعض الكلمات لا غير ، فيما المفروض التجرّد عن هذا الأنس ، والعودة إلى استخدامات الألفاظ في زمانها . الكلمة الثانية : إن جملةً من هذه النصوص يشدّد في أمر الكذب على رسول الله والأئمة ، ويرى ذلك مضاعف العقاب ، إلا أن هذا لا يدلّ أيضاً على الحجية ، فحتى لو لم تكن سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجةً تعبدية فإن الكذب عليه عظيم ، إذ الكذب عليه يشمل الكذب باختراع آية ، كما تومئ إليه رواية سلمان وأبي بكر وعبد الله بن عمر إيماءً ،