تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والشروط ، وبعض خواصّ الأئمة عليهم السلام و . .

ولنا مع هذه المجموعة من النصوص وقفات :

الوقفة الأولى : إن هذا الكمّ من الروايات الواردة وإن كان أكثره ضعيف السند ، كما تتبّعنا الكثير منه ، إلا أن كثرتها من جهة وكون المركز الذي نريده منها ليس هو مدلولها المطابقي مما يبعّد احتمال الاتفاق على الكذب فيها ، بمعنى أن مجيء روايات كثيرة في موضوعات متعددة كالطلاق والشروط وصفات الأئمة وبحث الرأي والقياس و . . . يبعّد عادةً احتمال توافق الرواة - وهم من أزمنة متعدّدة - على هذه النقطة المشتركة بينهم ، وهي حجية السنة . . وبضمّ ذلك كلّه يستفاد حصول الوثوق بصدورها بمعنى كشفها عن مركوزية فكرة مرجعية السنّة في الوسط المتشرّعي الإسلامي العام ، مما يدلّل على صدور هذا الحكم بالمرجعية عن المعصوم ، ولا أقلّ من أن سكوته كاشف عن صحّة تصوّر المسلمين لمرجعية السنّة . إلا أن الشيء الهام أن هذه الروايات تفيد هذا المضمون في عصر الأئمة ، أما في عصر النبي فالأمر قد لا يبلغ درجة الوثوق ، لهذا أكثرنا هنا من النصوص الشيعية ، كونها التي تمثل دلالةً أكبر ؛ لأن حصول وثوق بهذا الارتكاز المتشرّعي عصر حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربما يكون صعباً ، فلايستفيد أهل السنّة من هذه النصوص ، إلا بإرجاعها إلى دليل آخر غير دليل السنّة كالإجماع واتفاق الصحابة أو غير ذلك ، على خلاف الحال في الروايات الشيعية . أما الروايات السنّية لحديث الثقلين « 1 » ، فهي غير متواترة بهذه الصيغة ، بل قد قيل بضعف سندها جميعاً ، ولا أقلّ من أنّ ورود صيغة « العترة » « 2 » في حديث الثقلين بطرقه
هامش
( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : سنن الدارقطني 4 : 160 ؛ والجامع الصغير للسيوطي 1 : 505 ، 605 و . . ؛ هذا ، وقد استند إليها هنا الدكتور إبراهيم سلقيني ، الميسّر في أصول الفقه الإسلامي : 75 . ( 2 ) راجع - على سبيل المثال - : الكافي 2 : 415 ؛ وأمالي الصدوق : 500 ، 616 ؛ ومسند أحمد 5 :
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 155 | حيدر حب الله