كما تشمل كل ما ينسبه الرسول لله تعالى ، ومنه الطقوس الدينية عادةً ، إضافةً إلى أن الكذب على إمام المسلمين وهو حيّ له مفاسده المضاعفة ، ولا تختصّ هذه الروايات بما بعد وفاة النبي .
ومن هذا الباب الخبر الأول الوارد في حجة الوداع وغيرها ، فإن من الطبيعي أن يطلب إمام المسلمين إعلان ما يقول ، فتعبير « يبلّغ الشاهد الغائب » يمكن تصوّره في حق أيّ حاكم عادل من المنطقي أن يطلب تعميم ما قال ، لا سيما وأنه في هذه الخطبة قد ذكر ما أدّاه من قبل ، وأراد بذلك أن يلقي الحجة الأخيرة على الناس ، وعليه ، فإيراد هذه الجملة إنما يراد به في اللغة العربية إعلان أمر لا غير .
الكلمة الثالثة : إن الدعوة إلى نقل ما قاله الرسول - كما جاء في خبر ابن مسعود في الرواية الثالثة - والتحديث عنه بصدق ، أو طلب الإمام عليه السلام من أبان الروايةَ في الكوفة . . لا يدلّ على الحجية التعبدية ، إذ لماذا نتصوّر أن كل ما قاله النبي أو الإمام هو أمر غير مفهوم أو لا يحصل العلم منه ؟ بل كثيراً ما يحصل العلم ، وهذا ما يبرّر طلب الرواية ، فقد يستند المعصوم إلى قرآن أو عقل أو حجة يبيّنها للناس أو يفهمونها ، تماماً كالعالم الفقيه الذي يتوصّل إلى نتائج ويحثّ تلامذته وغيرهم على نشر كتبه ودراساته ، ولا ينبغي أن نتمسّك في هذه النصوص بالإطلاق ما دامت الكثير من الموارد على هذه الشاكلة التي نقول .
وليلاحظ - لتأييد كلامنا - خبر ابن مسعود الذي أعقب طلب سماع مقالة النبي وأدائها بكلمة « فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » ، فإن استخدام كلمة الفقه التي تعني الفهم والمعرفة ، يرشد إلى موضوع العلم الذي نحن بصدده ، ودعوى أن قول النبي إذا كان حجة كان فقهاً استدلالٌ بالمعكوس ، فالمفترض أخذ القرينة شاهداً على المدّعى لا المدّعى يكون شاهداً على القرينة ، لأننا نبحث هنا في حجيّة سنّة النبي ، ولم تثبت بعدُ حتى نأخذها منطلَقاً .
الكلمة الرابعة : إن جملةً من هذه النصوص لا هو بصيغة الأمر ولا هو نسبةٌ إلى الله
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 150
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٠