تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تعالى ، فلا يكون مشمولًا لما توصّلنا إليه في البحث القرآني ، ليكون حجّةً بحيث يحتج به في بحث السنّة النبوية . إلا مع الدور كما تقدّم هناك . الكلمة الخامسة : إن أغلب هذه النصوص - إن لم يكن جميعها - ظاهر في السنن القولية ، بحيث يسمع الراوي شيئاً ثم ينقله أو يفقهه أو يكذب على النبي فيه ، فلا تكون هذه الروايات حجةً لا في فعل النبي ولا في إمضائه إلا بقرينة ؛ فلا تدلّ على حجية السنّة بأبعادها الثلاثة المعروفة اليوم : القول ، والفعل ، والتقرير ، نعم بعض الروايات قد يقال : يمكن تعميمها للكذب في باب أفعاله ، وإن كانت الدلالة غير واضحة جداً . الكلمة السادسة : إن ما ورد من لزوم الردّ إلى أهل البيت ، وسؤالهم والرجوع إليهم ، لا يدلّ هو الآخر على الحجية التعبدية ، لما أشرنا له من أن الرد قد يقابل بالعلم ويحصل من الجواب المعرفة ، فلا تنحصر ثمرة الردّ والسؤال والرجوع بالحجية التعبدية ، بل كثيراً ما يكون فيه العلم ، ولعلّ الأنس بأبواب الفقه هو ما يوحي بأنه لا يحصل علم من الجواب بالواقع . وبهذا لا يبقى من مجموع هذه الروايات - إن بقي - سوى النادر الذي لايرقى إلى درجة الوثوق بصدوره ، فلا تفيد هذه المجموعة في بحثنا هنا أيضاً .

7 - نصوص التمسّك بالكتاب والسنّة

المجموعة السابعة من الروايات المستدلّ بها على حجية سنّة النبي هي ما دلّ على لزوم الرجوع والتمسّك بالكتاب والسنّة ، وهو روايات عديدة ، وإنما أفردنا هذه الطائفة بالذكر لما في لسانها من الخصوصية التي ترفع جملة الإشكالات الواردة على الطائفة الخامسة المتقدّمة ، فقد كنا هناك نورد بأن كلمة السنّة لم تكن قد وُلدت بوصفها مصطلحاً في الثقافة الإسلامية عصر صدور النصوص ، كما أنها تعني الطريقة ، ومن هنا صحّ لنا القبول بأن سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا المعنى قد تكون مأخوذةً من القرآن الكريم ، أي هي سيرة النبي المتمثلة بتطبيق القرآن .