تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والاستفادة من هذه الروايات يكون عبر ادّعاء أنّه ما دام لا يمكننا تفسير القرآن مباشرةً ، فلا بدّ من أن يكون هناك سبيلٌ لتفسيره ، كي يمكن الاستفادة منه ، وإلّا فماذا ستكون فائدة نزول هذا القرآن حينئذٍ ما دمنا عاجزين عن الاستفادة منه ؟ ! ونحن نرى أنّه مع سدّ باب العقل والتفكير البشري عن تفسير القرآن لا يبقى مرجع يُترقّب جعله معياراً لفهم القرآن وأخذ رسائله ومراداته وأغراضه ، سوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا هو معنى حجيّة سنّته ، والتعبّد بها ، واعتبارها مرجعاً لفهم الدين والأخذ بتعاليمه . وهذه الروايات - مهما كان سندها - لا تدلّ هنا على شيء ، وإنما تنهى عن تفسير القرآن بغير علم ، وسواء كانت السنّة حجةً أم لم تكن فإن تفسير كتاب الله بغير علم سيكون حراماً بالطبع ، لكنها لا تدلّ على أن البشر سيكون تفسيرهم للقرآن دائماً بغير علم ، فمن الممكن أن يكون عند البشر نوعان من التفسير يمارسه الناس : أحدهما التفسير بعلم ، والآخر لا عن علم ، فتكون الروايات ناهيةً عن أحد النوعين ، دون أن تنفي قدرة الإنسان على النوع الآخر بعيداً عن سنّة النبي . وأما تفسير القرآن بالرأي فقد وقع جدل كبير فيه والبحث فيه يطول ، إلّا أنّ الذي بات معروفاً اليوم أنّه لا يراد منه فهم ظواهر القرآن على أسس موضوعية وأخلاقية ، هذا مضافاً إلى ضعف أسانيد أكثر هذه الروايات ، مع ادّعاء بعض تواترها ، وهو غير صحيح « 1 » ، وقد عالجنا ذلك في دراسة أخرى لنا ، فلا نعيد « 2 » . علاوةً على ذلك ، لو دلّت هذه الروايات على شيء لدلّت على النهي عن التفسير بالرأي ، فتكون دالةً بالالتزام على لزوم الرجوع إلى النبي في تفسيرها ، كما بيّنا ، فدلالتها على المطلوب بالالتزام المحتاج إلى مقدّمات ، لكن هذا الالتزام لا يفيد كثيراً ؛ فإن شرح
هامش
الصغير 2 : 628 - 629 ؛ وكنز العمال 2 : 16 ؛ وفيض القدير 6 : 246 ؛ وغيرها من عشرات المصادر . ( 1 ) انظر في ذلك : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 353 ، 354 - 359 . ( 2 ) راجع لمزيد من الاطلاع حول مسألة تفسير القرآن بغير الحديث : المصدر نفسه : 306 - 361 .