تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بعضَ الطقوس الدينية قد يصدق عليه إحداث سنّة ، حيث من المتوقع أن يتبعوه بها إذا لم يُشر هو نفسه إلى عكس ذلك ، إلا أن حال الفعل والتقرير ليست كذلك دائماً ، نعم دلالتها على حجية القول تامة ، بقطع النظر عما تقدّم وسيأتي . ثالثاً : إن هذه الروايات خاصّة - على ما يبدو منها - بمجال الأحكام ، لا تتعداه إلى غيره ، وذلك أن السنّة تعني سلوكاً عاماً بحسب المعنى المنصرف منها ، وكذا حال الأمر والنهي إنما يتصوّران في مجال الفعل والترك ، أي ما يُعنى بالحكم الشرعي ، وبهذا لا تدلّ هذه الطائفة على حجية السنّة في غير ذلك ، وبهذا أيضاً لا يزيد لسان الرواية الثانية عن مفاد دلالة آيات لزوم إطاعة النبي ، فتكون مؤكّدةً لدلالة تلك الآيات ، نعم الرواية الأولى بينها وبين الآيات نسبة العموم والخصوص من وجه ، فتقدّم مطلباً إضافياً ؛ لأن « السنّة » قد تكون في قضايا ترجع إلى الأمر والنهي ، وقد لا تكون ، كما أنّ الأمر والنهي قد يوجدان ولا يوجد في موضعهما « سنّة » ، أي عادة جارية وسلوك عام . رابعاً : إن الرواية الأولى ضعيفة بجهالة طلحة بن نضيلة الذي إنما اعتمد عليه أهل السنّة لكونه من الصحابة ، ولو كان لا تثبت عدالته عندنا ؛ لأن نصوص عدالة الصحابة لا تشمل أمثال الذين أسلموا في فترات متأخرة جداً في العصر المدني ؛ لأن الأصحّ في مفهوم الصحبة - على تقدير صحّة نظرية عدالة الصحابة - هو التعريف الأصولي الذي يأخذ الملازمة والمجالسة الطويلة قيداً مقوّماً لمفهوم الصحبة ، وهذا هو الفهم العرفي والعقلائي لإطلاق وصف الصاحب أو الصحابة أو الأصحاب ، وإن صدق على مطلق اللقاء أيضاً على تقدير استخدام الفعل : صحبت ، صحبتُه ؛ أما التعريف الحديثي للصحابة ، وهو القائم على مطلق اللقيا أو مطلق الرؤيا فهو غير صحيح ، على ما بحثناه مفصّلًا في أبحاثنا الرجالية . هذا كلّه مع أن إثبات صحبة طلحة بن نضيلة وقع محلًا لتساؤل بعض علماء أهل السنة « 1 » ، كما أنه لا ذكر له أصلًا في مصادر الرجال الشيعية ، فيكون مجهولًا مهملًا فلا
هامش
( 1 ) ابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة 3 : 435 .