كلامه لأن فيه ما أوجب حصول اليقين لنا بما عند الله ، فهذا شيء لا يمتاز به الرسول ، بل يجري في حقّ غيره أيضاً .
لكنّ هذه الروايات - مهما كان سندها وبعضها ضعيف كما هو واضح ، وحتى لو كانت متواترة المعنى - لا جديد فيها ، فقد دلّت الآيات على لزوم إطاعة النبي ، وهذه الروايات لا تزيد على ما تعطيه الآيات عند الجميع تقريباً ، فبأيّ شكل فسّرت الآيات يمكن تفسير الروايات هذه هنا ، بل حتى من ينكر دلالة آيات الإطاعة على حجية السنّة لاتقدّم له هذه الروايات شيئاً هنا ؛ لأن بإمكانه تفسير هذه الروايات بما فسّر به الآيات من قبل ، كالقول بأنها واردة في إطاعة النبي بما هو حاكم ، بل قرينة الحكومة في بعض هذه الروايات واضحة ، لوروده في سياق الإلزام بإطاعة الأمراء .
وعليه ، فهذه الروايات فيها قدر من الدلالة ، ويمكن الاستفادة منها طبقاً لهذا الأساس ، إلّا أنها لا تقدّم شيئاً إضافياً على دلالة الآيات الكريمة .
5 - نصوص اتّباع السنّة وإحياء أمرها
المجموعة الخامسة هنا مادلّ على اتّباع سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإحيائها ، وعدم الوقوف بوجهها وما شابه ذلك ، وهي أحاديث :
أ - خبر أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من تمسّك ( المتمسّك ) بسنّتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد » « 1 » .
ب - خبر كثير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « إن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً ، فطوبى للغرباء ، الذين يصلحون ما أفسده الناس من سنّتي » « 2 » .
هامش
( 1 ) الثعالبي ، تفسير الجواهر الحسان 2 : 32 ؛ والشعراني ، العهود المحمدية : 18 ؛ وورد الخبر بقليل من الاختلاف عن أبي هريرة أيضاً في مجمع الزوائد 1 : 172 ؛ والمعجم الأوسط للطبراني 5 :315؛ والجامع الصغير للسيوطي 2 : 664 ؛ وفيض القدير 6 : 339 ؛ والقاضي عياض ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 : 12 .
( 2 ) الصنعاني ، افتراق الأمة : 80 .