2 - عدم أمرِ الرسول إلا بما أمره الله
الطائفة الثانية من طوائف نصوص الحديث هنا هي : ما دلّ على أنّ الرسول لا يأمر الناس إلا كما أمره الله ، وهي روايات :
أ - ما رواه البيهقي عن طلحة بن نضيلة ( أبي بصيلة ) أنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في عام سَنَة ( جدب ) - : سعّر لنا يا رسول الله ، قال : « لا يسألني الله عن سنّة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها ، ولكن اسألوا الله من فضله » « 1 » .
ب - ما ذكره الطبراني عن الإمام الحسن بن علي أنه قال : « صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر يوم غزوة تبوك ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس إني ما آمركم إلا ما أمركم به الله ، ولا أنهاكم إلا عمّا نهاكم الله عنه ، فأجملوا في الطلب ، فوالذي نفس أبي القاسم بيده ، إنّ أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه أجله ، فإن تعسّر عليكم منه شيء ، فاطلبوه بطاعة الله عزّوجلّ » « 2 » .
وهذه الطائفة دالّة على أنّ الرسول ما كان يسنّ سنّةً إلا بأمرٍ من الله تعالى ، فالدلالة تامة ؛ لأنها تجعل سنّته شريعة الله ، وهو ما نريده من مسألة حجيّة السنّة ، إلا أنه :
أولًا : الرواية الأولى خاصة بإحداث السنّة لا بمطلق قوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإحداث السنّة معناه أن يُجري عادةً متبعةً في الناس تواصل مسيرها بعده ، وليس كل قول النبي أو فعله أو . . من هذا القبيل ، فلا تكون دلالتها شاملة ، بل هي - لهذا السبب - أضيق من دلالة الرواية الثانية التي عبّرت بالأمر والنهي .
ثانياً : إنّ هذه الطائفة لا تشمل أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو إمضاءه إلّا مع احتفافهما بقرينة تفيد الأمر أو النهي ، أو تفيد تأسيس سنّة في المجتمع ، ففعل النبي بمرأى من المسلمين
هامش
( 1 ) الهيثمي ، مجمع الزوائد 4 : 100 .
( 2 ) الطبراني ، المعجم الكبير 3 : 84 - 85 ؛ والهيثمي ، مجمع الزوائد 4 : 71 ؛ والهندي ، كنز العمّال4 : 23؛ وورد بصيغة الماضي في مسند الإمام الشافعي : 233 ، فيكون أقلّ دلالةً .