الكتاب إلا بإذن ، ولا ضربَ نسائهم ، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم » « 1 » .
وهذه المجموعة واضحة الدلالة على المطلوب « 2 » ، فهي تصرّح بأنّ ما حرّمه الرسول ، هو بمثابة تحريم الله « وإنّ ما حرّم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما حرّم الله » ، و . . فتنسب هذه التحريمات إلى الله تعالى ، وهي ترشد إلى جملة تحريمات لم يرد ذكرها في القرآن ، وميزة هذه الطائفة - مضافاً إلى أنها تعلن أن ما حرّمه الرسول ينسب إلى الله تعالى - أنها تؤكّد على عدم جواز الاكتفاء بالقرآن ، وهذا مطلب هام ، كما أنها تعطي الحجية للسنّة النبوية المؤسّسة ، أي تلك التي تشرّع أحكاماً لم يرد فيها نصّ كتابي كالرجم وغيره ، فهذه الطائفة من أقوى الطوائف دلالةً على المطلوب هنا .
نعم ، الخبر الأوّل يعلن تحريم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لحم الحمار الأهلي ، مع أنه لا يُحكم في الفقه بحرمته ، إلا أن ذلك لا يضرّ ؛ لأن الفقهاء وإن أحلّوا الحمر الأهلية ، إلا أنهم يقرّون - لعدّة روايات - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان حرّمها لأسباب مرحلية ، فهذه الرواية لا تبطل حجية السنّة ، بل قد تساعدنا في بحث تاريخيتها لاحقاً .
وعلى أية حال ، فهذه الطائفة دالّة ، أما صدورها فلم تبلغ حدّ التواتر لو سلّمنا بلوغها حدّ الاستفاضة ، فضلًا عن ضعف بعضها ، مثل الخبر الأول الضعيف بجهالة أشعث بن شعبة المجهول في مصادر الرجال الشيعية والسنّية « 3 » ، بل قيل في بعض كتب الرجال السنية : إنّ فيه قدحاً « 4 » .
وسيأتي أن النقد الثاني والثالث القادمين على المجموعة الثانية يستوعبان هذه الطائفة أيضاً .
هامش
( 1 ) البيهقي ، السنن الكبرى 9 : 204 ؛ وكنز العمال 1 : 174 ، 194 ؛ وتفسير القرطبي 5 : 262 .
( 2 ) راجع : الشافعي ، الرسالة : 79 ؛ وابن قتيبة ، تأويل مختلف الحديث : 183 ؛ وإبراهيم سلقيني ، الميسّر في أصول الفقه الإسلامي : 74 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث : 40 .
( 3 ) راجع - على سبيل المثال - : الرازي ، الجرح والتعديل 2 : 273 .
( 4 ) انظر : إكمال الكمال 1 : 426 ، الهامش ( 1 ) .