طبّقنا القاعدة مباشرةً على الله تعالى قلنا : يجب على الله - من باب اللطف - أن يكسر إجماع المجمعين في كل عصر إذا أجمعوا على ضلالة ، وحيث أجمعوا على حجية خبر الواحد مثلًا كان إجماعهم حجة ، فنُثبت حجية الخبر بلا حاجة إلى توسيط مفهوم النبي أو الإمام ، فلا يتوقف إثبات حجية السنّة الواقعية بخبر الواحد الحجّة على حجية السنّة حينئذٍ .
وأما السيرة المتشرّعية فحجيتها في كشفها عن موقف المعصوم كما حقق في محلّه ، وهذا ما لا يفيد ؛ إذ غايته أن المعصوم قد ذكر حجية خبر الواحد ، والحال أننا ما زلنا نبحث في حجية قوله بما في ذلك قوله بحجية خبر الواحد ، ولم نتأكّد من نسبته الحجية إلى الله تعالى ، لأن هذا أمرٌ لا تحتويه السيرة ، وإنما يحتويه موقفنا العقدي المسبق من رأي المعصوم .
وأما السيرة العقلائية فحالها أوضح ، إذ حجيتها قائمة على أساس الإمضاء ، وهذا متفرّع على حجية تقرير المعصوم ، وهو أوّل الكلام ، ولم تدل عليه نصوص القرآن كما أسلفنا .
نعم ، يمكن الاستناد إلى السيرة العقلائية على أساس عدم الردع القرآني عنها ، فلا يتوقف إمضاؤها على وجود المعصوم وحجية سنّته ، فإن القرآن في مقام بيان الدين ، فسكوته في هذا الأمر الهام كاشف عن الإمضاء ، إلّا إذا قيل بأنه ليس في مقام التعرّض لتمام الأمور .
ج - أما إذا قلنا بحجية خبر الواحد - مهما كان المنطلق - في غير الأمور الخطيرة فقط ، فلا يمكن إثبات حجية سنّة النبي بمثل خبر الواحد ، إذ الموضوع من أخطر الموضوعات الدينية ، ويترتب عليه تأثير هائل على مجمل خارطة المعرفة الدينية ، فحقه أن يكون من أبرز مصاديق الأمر الخطير الذي لا حجية لخبر الواحد في مورده ، حسب هذه النظرية التي نتبنّاها على صعيد هذا البحث في الحدّ الأدنى .
د - أما إذا قلنا بعدم حجية خبر الواحد مطلقاً ، فمن الواضح أنه لا معنى للآحاد
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 130
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٠