تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الباحث أو الأصولي في مسألة الاعتماد في الدين على الروايات غير المؤكّد صدورها عن النبي ، والاحتجاج بها - ضمن شروطها - في أمر الدين والشريعة : أ - فإذا قلنا بحجية خبر الواحد مطلقاً على أساس القرآن أو العقل ، فإن خبر الواحد الحاوي لشروط الحجية حينئذٍ يمكن أن يكفي في المقام ، فإنه حجّة بدليل الكتاب ، وقد بيّن قول النبي في أمرٍ ما فتترتب الآثار عليه تلقائياً . وبعبارة أخرى ، نحن ننطلق من نصّ القرآن أو من العقل مباشرةً فنجد أنهما يعتبران الأخبار الظنية حجّة ودليلًا معتبراً يمكن الاستناد إليه في الأبحاث الدينية ، وما نحن فيه واحدٌ من هذه الأبحاث الدينية ، فيمكن - بحكم القرآن والعقل - الاعتماد عليها هنا لإثبات حجية سنّة النبي ما دام الدليل القرآني أو العقلي يسمح بالاستناد إلى خبر الواحد في حالةٍ من هذا النوع ، فلا يوجد أيّ خلل منطقي في هذه المعادلة . ب - أما إذا قلنا بأن حجية خبر الواحد إنما ثبتت بالسنّة أو الإجماع أو السيرة المتشرّعية أو العقلائية وما شابه ذلك ، فهذا لا يكفي هنا ؛ لأن المفروض أننا نبحث في حجية السنّة فكيف نثبت حجيتها بخبر واحد اكتسب حجيّته من السنّة نفسها ؟ كما أن الإجماع إنما كان حجةً إما على الدخول أو الكشف ، وهذا إنما يؤدي إلى ثبوت نصّ السنّة فيكون كاشفاً عن قول المعصوم الذي نحن بصدد معرفة حجية قوله ، فحاله كحال دليل السنّة ، إلا إذا بُني في حجيته على مسلك قاعدة اللطف بعد تطبيقها على الله تعالى ، فلا تعود حجية الخبر متوقفةً على أيّ حجية تتصل بالسنّة ؛ لأن حجية الإجماع سوف ترجع إلى الله من جهة وإجماع الأمة في عصر من جهةٍ أخرى ، دون توسيط مفهوم النبي أو الإمام ، ومعنى ذلك أننا نطبّق قاعدة اللطف الكلامية على الله ، فعلماء أصول الفقه يطبّقون هذه القاعدة على المعصوم نفسه ، فيقولون : إنّه من الواجب على المعصوم فضّ إجماع المجمعين في كل عصر إذا أجمعوا على الخطأ والضلالة ، وذلك من باب وجوب اللطف عليه ، ومن الطبيعي أنهم لا يقصدون المعصوم هنا من حيث هو نفسه ، بل المفترض أن يطال قانونهم الله تعالى أيضاً ، للمبرّر نفسه والمعيار كذلك ، فإذا