كما يقول بعض الباحثين « 1 » .
ويبدو للوهلة الأولى - كما نصّ عليه بعضهم « 2 » - أن التمسّك بنصوص السنّة لإثبات حجية السنّة نفسها مستلزمٌ للدور ، وهو كذلك ، فإننا لم نحرز بعدُ حجية السنّة حتى نجعل نصوصها حجةً في إفادتها حجية نفسها ، ولهذا لا معنى للاستدلال بالسنّة عليها .
إلا أن هناك سبيلًا آخر لإثبات حجية السنّة عبر نصوص السنّة نفسها ، وذلك انطلاقاً من آيات القرآن الكريم ، فقد توصّلنا في بحثنا القرآني المتقدّم حول الأسس القرآنية لحجية سنّة النبي ، إلى أن القرآن لم يعطِ الحجية لسنّة النبي إلّا في حالتين : إحداهما ما ينسبه النبي إلى الله ، فهذا يجب الأخذ به سواء كان بالنص أم ينسبه بالمعنى ، وثانيهما ما اشتمل على صيغ أمر ونهي ، كيما يندرج في مجال الطاعة ، ولم يدلّ نصّ الكتاب على غير ذلك فيما فهمناه ، وعليه فقد دلّت الآيات على حجية قول الرسول فيما ينسبه إلى الله تعالى ، فلو أخبرنا الرسول بأن الله جعل مطلق قوله وفعله وتقريره حجةً أمكننا أن نستفيد من ذلك مطلباً إضافياً ، وهو توسعة حجية السنّة من خصوص ما ينسبه الرسول إلى الله تعالى إلى مطلق قوله أو فعله أو تقريره ، إذا توفّرنا على نصّ من السنّة دال على الموضوع ، ينسب فيه الرسول نفسه هذا الأمر إلى الله تعالى ، ليكون هذا النص السنّي حجّةً بدليل الكتاب .
معيار نصّ السنّة المستند إليه
يطرح هنا تساؤلٌ أساسي نفسه ، وهو : هل يُشترط في هذه الروايات بلوغها حدّ التواتر واليقين أم لا ؟ أي هل من الضروري أن تكون هذه النصوص الحديثية معلومةً متأكدٌ صدورها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم يمكن أن نستند إليها هنا حتى لو كانت مظنونة ؟
والجواب : إن المسألة محكومة للبناء التحتي والنظرية الأصولية التي يلتزم بها
هامش
( 1 ) انظر بهذا الصدد : محمد طاع الله ، أصول الفقه عند المحْدَثين : 119 - 120 .
( 2 ) محمد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 121 - 122 .