النص الثاني ودور التأسيس لحجية السنة الاستدلال على السنّة بالسنّة
تمهيد
نستهدف في هذا المقطع من هذه الدراسة تسليط الضوء على جانب من المنطلقات التي ساهمت في تأسيس مقولة حجية السنّة النبوية في الوعي الإسلامي ، وساعدت على بلورتها في تراث علماء أصول الفقه المسلمين ، منذ الشافعي وإلى عصرنا الحاضر ، بعد أن فرغنا عن دراسة الجانب القرآني الذي أصّل لنا حجية السنّة في الجملة . وهذا الجانب هو المنطلقات الحديثية التي استخدمت ووظفت في هذا الإطار ، بحيث كانت نصوص النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم منطلقاً لشرعنة السنّة النبوية ، أي كان نصّ السنّة دليلًا على حجية نصّ السنّة نفسه ، والملفت استخدام نقّاد السنّة أيضاً لنصّ السنّة بهدف سلب الشرعية عنه من الجهة الأخرى ، كما سوف يأتي التعرّض له في محلّه بعون الله تعالى .
وقد استعرض علماء المسلمين - سيما الظاهرية منهم - نصوصاً عن النبي لإثبات حجية فعله أو أشياء تتصل بالفعل ، كما نلاحظ ذلك بوضوح مع ابن حزم الأندلسي ( 456 ه - ) في كتابه القيّم « الإحكام في أصول الأحكام » ، وقد سعى بعض مدافعي السنّة المتأخرين - متابعةً لمتقدّمين مثل البيهقي - وأبرزهم جلال الدين السيوطي وتبعه عبد الغني عبد الخالق ، لجمع قدر من هذه النصوص ، مؤسّسين أو مستكملين لما سار عليه علماء الأصول المتأخرين من مشروع الدفاع عن السنّة ، وهي ميزتهم في مصنّفاتهم ،