تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أنّها مرجع جماهير الفقهاء والمعتزلة « 1 » . إلا أنه لابد من وقفة معها وهي : إن سياق الآية نفسها يمنحنا معنى مختلفاً في دلالتها ، فالآية في نصّها الكامل جاءت على الشكل التالي :
( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
( الحشر : 7 ) . وهذا السياق هو سياق الغنائم وعائدات الحرب والقتال ، فالآية تريد أن تقسّم الفيء بين المسلمين ، معلّلةً ذلك بأن لا يكون المال منحصراً تداوله في أوساط طبقةٍ واحدة في المجتمع ، هي طبقة الأغنياء ، لتعطف فوراً بالواو « وما » ، ومعه يكون المعنى الأقرب للسياق هو أنّ ما أعطاكم الرسول إيّاه من قسمة الغنائم والفيء فخذوه ، وما نهاكم عنه فطلب منكم تركه وتجنّبه فانتهوا عنه واجتنبوه ، واتقوا الله . . وإلى جانب السياق المذكور ، وهو سياق داخل الآية ، فضلًا عن السياق المحيط بالآية والذي يدور حول الحرب أيضاً ، هناك تعبير « آتاكم » و « خذوه » ، وهو وإن احتمل الإتيان بالتكليف بحيث يكون الاسم الموصول إشارة إلى التكليف ، ويكون إتيانه بمعنى إيصاله وإبلاغه ، إلا أن انسجامه الأوّلي بحيث يكون المتبادر عرفاً هو الإعطاء والأخذ العينيين يبدو أوفر حظاً ، والشاهد على ذلك قرينة المقابلة ، فإن
( وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
يقابلها ما أمركم به فافعلوه لا ما أوصله إليكم من التشريع فخذوه ؛ لأن
( وَ
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) لو كانت كما فسّرها المستدلّ للزم أن لا تقع مقابلة في البين ، لأنها ستشمل حينئذٍ النهي أيضاً ، إذ هو ممّا آتانا إياه الرسول ، فيكون من عطف الخاص على العام ، فيما تعبير « خذ » و « انته » يرشدان إلى المقابلة ؛ لأنّ الانتهاء هنا
هامش
وكنز الدقائق 13 : 164 . ( 1 ) القرافي ، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول : 227 .