ويمكن الجواب عن إشكالية تعطيل الإطلاق حينئذ بأنّ مجيء توصيفه صلى الله عليه وآله وسلم بالقدوة بنحو مطلق لفظياً دون بيان المتعلّق والمورد ، وفي سياق قضية محدّدة قد يعطي إيحاءً بأنّ الآية مسوقة مساق بيان أمر عام مع تطبيقه في مورد خاص ، وهذا كثير في القرآن الكريم .
التعليق الحادي عشر : توحي بعض التفاسير أن الآية لا يُراد بها أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسه هو أسوة حسنة ، بل كانت فيه خصلة حسنة ، فالمعنى : لقد كان لكم في رسول الله خصلة حسنة ، وهذه الخصلة فُسّرت بمواساته المؤمنين بنفسه في القتال ، فلا تكون الآية دالةً على الاقتداء مطلقاً ، بل يراد بها أن هناك خصلةً في النبي هي كذا وكذا ، ترجع فائدتها على المسلمين « 1 » .
إلا أن هذا التفسير لا يرقى إلى مرتبة الظهور وحتّى الاحتمال القوي ؛ فإن كلمة أسوة في اللغة العربية إذا أطلقت أريد منها الاقتداء ، وإرادة غيره مثل أن المراد بها « خصلة » قليل ونادر يحتاج إلى قرينة وشاهد ، فهذا التفسير لا يُصار إليه بهذا المقدار . أما إذا أريد بأنّ لكم فيه قدوة ، أي أن هناك شيء ما عند النبي يمكن أن يكون قدوةً لكم ، فهذا عودٌ إلى الطرح الذي قدّمه المحقق الحلّي في تفسير الآية ، وقد سبق أن علّقنا عليه فليراجع .
وحصيلة مجموع ما تقدّم في هذه الطائفة من الآيات ما يلي :
أ - ليس هناك غير آية الأسوة ، آيةً دالّة من آيات هذه الطائفة ، تستحقّ الوقوف عندها .
ب - إن آية الأسوة لا تفيد حجية السنّة بالمعنى المصطلح ؛ إما لأنها تجعله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة بمعنى أنه في غالب شؤونه يسير على خط القرآن ، أو أنها لا تفيد الإلزام بالاتباع كما يراه الطوسي ، والأوّل أقوى وأهمّ من وجهة نظرنا ، إضافة لبعض الملاحظات السابقة .
هامش
( 1 ) انظر : يعسوب الدين رستكار جويباري ، البصائر 32 : 106 .