دلّ على كونه متّبعاً وأسوةً ) ، والثامنة ( ما دلّ على لزوم الأخذ بما آتانا به وترك ما نهانا عنه ) . . كلّها طوائف لا تدلّ بشكل مطمأن به - فيما فهمناه - على حجية السنّة ، فلا يصحّ الاستدلال بها هنا ، نعم ، قد تصلح أحياناً للتأييد والدعم والحشد .
النتيجة الثانية : إن المجموعة الرابعة ( ما دلّ على أنّ ما يقوله صلى الله عليه وآله وسلم هو وحي ) ، يمكن أن يستفاد منها حجية تمام ما ينسبه الرسول لله تعالى ، حتى لو لم يكن قرآناً ، فيشمل كلّ ما قامت قرينة من النبي على أنه منسوب إليه تعالى ، سواء كان فعلًا أم قولًا أم تقريراً ، لكن هذه المجموعة لا تفيد أكثر من ذلك ، وهذا المقدار يشكل نسبةً من مجموع السنّة النبويّة ، وهذا ما يفيده المقدار المتفق عليه بين المسلمين تقريباً في مسألة عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أشرنا من قبل .
النتيجة الثالثة : إن المجموعة السادسة ( ما دلّ على لزوم إطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تفيد حجية السنّة ، إلا أنها خاصّة بالقول النبويّ المشتمل فقط على أمرٍ أو نهي بحيث يصدق معه مفهوم الإطاعة ، وهكذا لو كان غيره مع قيام شاهدٍ عليه ، دون الفعل والتقرير والإخبارات غير الإنشائية إلّا بدليل خاص أو شاهد معيّن .
وعليه ، فتكون النتيجة أن القرآن أسّس حجية السنّة بمعنى القول الأمري ونحوه وما ينسبه الرسول إلى الله تعالى لا غير ، وذلك من حيث المبدأ بقطع النظر عن امتدادات النظرية - زمانياً ومكانياً - كما ألمحنا بداية البحث ، وبقطع النظر عن تاريخية السنّة ، فما اشتهر بين المسلمين من أن القرآن أصّل مبدأ حجية السنّة بالمعنى الإطلاقي الشامل لمطلق ما صدر عن النبي أو حتى للفعل والتقرير لا دليل عليه ، فيما توصّلنا إليه ، والله العالم .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 125
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٥