تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
هذا مضافاً إلى أن الآية يصعب أن يستفاد منها حجية تقريره ، بمعنى كشفه عن الحكم الشرعي ، لا بمعنى فعل السكوت كسلوك إنساني . فهذه المجموعة القرآنية لا تؤسّس لحجية السنّة بالمعنى المطلوب ، نعم في آيات تحويل القبلة ، من الممكن أن يكون النبي قد أمر المسلمين بالتوجّه إلى بيت المقدس ناسباً ذلك إلى الله تعالى ، ومعه تكون حجية قوله راجعةً إلى حجية السنّة التي تنسب شيئاً إلى الله على أساس دليل العصمة في المتيقّن منه ودليل الكتاب أيضاً فيما أسلفناه ، فلا تعطينا آيات التحويل مطلباً أزيد من هذه الدائرة .

8 - آيات الائتمار والانتهاء

المجموعة الثامنة من النصوص الكتابية التي يستدلّ بها على حجيّة السنّة النبوية هي ما دلّ على الأخذ بما أعطاه الرسول والائتمار لأمره والكفّ عمّا نهى عنه ، وهو قوله تعالى :
( . . . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
( الحشر : 7 ) . فهذه الآية صريحة في الأمر بأخذ ما آتانا إيّاه الرسول ، وترك ما نهانا عنه ، وهذا هو تماماً معنى حجية سنّته ، والآية المذكورة من الآيات المشهورة التي اعتُمد عليها في الفكرين : الشيعي ، والسنّي ؛ لتأكيد حجية سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ؛ بل ذكر القرافي ( 684 ه - )
هامش
( 1 ) راجع : الشافعي ، الأم 7 : 16 ، 288 ، 301 ، 303 ، 314 ، و 8 : 274 - 275 ؛ والآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 1 : 150 - 151 ؛ وابن حزم ، الإحكام 1 : 99 ؛ والمحلّى 9 : 380 ؛ وابن القصّار المالكي ، المقدمة في الأصول : 43 ؛ وعبد الغني عبد الخالق ، حجية السنّة : 302 ، 303 ؛ والشرائع 1 : 60 ؛ والشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 8 : 175 ؛ والعاملي ، المدارك 6 : 263 ؛ نقلًا عن الصدوق ، والبحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 402 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 30 : 141 ؛ ومصطفى الخميني ، الخيارات 2 : 45 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 7 : 314 ؛ والكلپايكاني ، نتائج الأفكار 1 : 223 ؛ والإمام يحيى بن الحسين ، الإحكام في الحلال والحرام 1 : 36 ، 170 ، 482 ،