تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ثانيهما : أن يراد بالموصول الأعم من نفس العطاء الذي يقدّمه النبي والأمر الذي يصدره في حقنا ، وعليه فيكون وزان هذه الآية مطابقاً لآية :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )
( الطلاق : 7 ) ، بناءً على صحّة الاستدلال بها على البراءة الشرعية ، كما ذهب إلى ذلك جماعة . وعليه ، قد يرد الإشكال الوارد هناك في استخدام الاسم الموصول في أكثر من معنى ، فقد قيل هناك : إن استخدام الموصول - بمعنى التكليف - يلزم منه أن يصبح مفعولًا مطلقاً ، واستخدامه بمعنى الفعل أو المال يلزم منه صيرورته مفعولًا به ، وهو من استخدام اللفظ في أكثر من معنى « 1 » ، وهذا ما قد يقال هنا ، إذ يلزم استعمال الموصول في العطاء والتكليف ، وهو باطل . لكنّ هذا الكلام غير دقيق ؛ فإن الموصول مستخدم في العنوان الجامع ، بمعنى الشيء ونحوه ، وهذا العنوان الجامع نسبته إلى العطاء والتكليف نسبة الكلّي إلى الجزئي ، فلا يوجد إلا استخدام واحد للكلمة فلا محذور . نعم ، قد يقع الاستخدام في أكثر من معنى في كلمة فخذوه أو آتاكم لا في الاسم الموصول ، لكنه أيضاً قابل للمناقشة بروح ما ذكرناه آنفاً .

البحث القرآني ، استخلاصات وتجميع النتائج

كانت هذه جملة الآيات التي جاء ذكرها هنا وهناك مدركاً قرآنياً ومستنداً كتابياً لحجية السنّة النبوية ، والذي خلصنا إليه ما يلي : النتيجة الأولى : إن المجموعة الأولى ( ما دلّ على لزوم الإيمان بالنبي والتصديق ) ، والثانية ( ما دلّ على أن النبيّ مبيّن للقرآن ) ، والثالثة ( ما دلّ على مدح النبي وأمره بأوامر عديدة تبيّن وظائفه ) ، والخامسة ( ما دلّ على تعليمه الكتاب والحكمة ) ، والسابعة ( ما
هامش
( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : الصدر ، بحوث في علم الأصول 5 : 31 - 32 .