هو ترك الأخذ ، وهذا ما يعزّز إرادة إعطاء الغنائم أكثر من تأسيس حجية السنّة .
وبضمّ السياق إلى ما قدّمناه ، يكون الظهور لصالح التفسير بتوزيع الغنائم والفيء لا حجية السنّة ، ولا أقلّ من أن الظهور في الثاني لا يكاد ينعقد - إنصافاً - مع هذا الترديد .
نعم ، إذا قلنا بأنّ المراد بالإتيان أي ما رخّصه لكم الرسول فخذوه - بحيث يكون الإتيان بمعنى الإعطاء ، والرخصة إعطاء - لربما بطلت قرينة المقابلة المشار إليها ، لكن يبقى السياق مانعاً عن انعقاد إطلاق دالّ فيها « 1 » .
لكن :
أ - لا مانع - من حيث المبدأ - أن تساق قاعدة عامّة في سياق خصوصي ، كما قيل نحوه في بعض روايات الاستصحاب الواردة من طرق الإمامية ، إلا أن ذلك فرع استظهار العمومية من القاعدة ، بحيث لا يحصل نتيجة السياق شك في التعميم ، ففي روايات الاستصحاب استفيدت العمومية من الارتكاز العقلائي أو من التعليل أو من استظهار الجنسية في الألف واللام في كلمتي اليقين والشك أو غير ذلك ، أما هنا فإن الظهور في العموم - نتيجة ما قلناه - لا يبدو واضحاً ، ولا تُحرز الإشارة إلى قاعدة مركوزة ، كما لا يظهر من اللسان أنه لسان تعليل .
ب - لو أخذنا بدلالة الآية على القاعدة العامة فنحن أمام احتمالين :
أحدهما : أن يقال بأن الآية تريد من المؤمنين الالتزام بأوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا تعرّض فيها لعطاءاته في الغنائم ، وإذا ما شمل العطاء ، فهو يشمل أمر النبي فيه ، لا نفس العطاء ، وهنا لا إشكال في دلالة الآية على المطلوب ، فإن الاسم الموصول فيها يدلّ حينئذ على « الأمر » ، أي إن الأمر الذي يأمركم به النبي في عطاءٍ وغيره عليكم الأخذ به والعمل .
هامش
( 1 ) لاحظنا بعض من خصّ الآية بالغنائم ، فانظر ، الكوفي ، المصنّف 7 : 712 .