نقول : لك أسوة بزينب بنت علي في مصابها بأخيها الحسين بن علي ، أو لك أسوة بالإمام الحسين في عطشه في كربلاء ، كذلك هنا ، لكم أسوة بالنبي فيما عاناه وواجهه ، فاصبروا واثبتوا وتحمّلوا .
وقد وردت روايةٌ شيعية بهذا المعنى نقلها صاحب الصافي وصاحب نور الثقلين ، محصّلها أن الله أمر نبيّه بالصبر :
( كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ )
، ثم أمر الأمّة وأهل الطاعة بذلك في قوله :
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
.
وبهذا لا تعود في الآية أيّ دلالة على الاقتداء وما شابه ذلك « 1 » .
بل يمكننا أن نضيف هنا أنه حتى لو لم نتمكّن من تجميع الشواهد وحشدها لصالح هذا التفسير ، فإن وجوده يعيق انعقاد ظهور لصالح التفسير الأول ؛ مما يبطل الاستدلال بالآية على المطلوب هنا .
إلا أن الذي يبدو لنا أن هذا الاحتمال ضعيف ، وإن كان وارداً ، وذلك لجماع أمور :
أولًا : إن الاحتجاج بالسياق لا يفيد ، لأنه متساوي النسبة إلى المعنيين المختلف حولهما ، فكما يمكن أن يكون المراد إن لكم فيه أسوة بمعنى تتأسّون به فيما أصابه تأسّي الحزين ، كذلك يحتمل أن تكون الآية مريدةً أن ما قام به النبي في الحروب كان أسوة لكم فاقتدوا به في فعله وما أقدم عليه وما صبر و . . فالمعنيان لا يأنفان عن الانسجام مع سياق الحرب والقتال .
لكن هذا الجواب قد يحصر في نهاية المطاف التأسّي بمثل حال الحرب ، وهو لا ينفع من يطلب الإطلاق في الآية الكريمة .
ثانياً : قد يقال : إن حضور مفهوم الأسوة من المواساة أو ما يتأسّى به الحزين وإن كان موجوداً في اللغة ، إلا أن حضور مفهوم القدوة أكبر نسبياً ، ولعلّه لهذا أخّر ابن
هامش
( 1 ) راجع : تفسير الثعالبي 4 : 340 ؛ وابن حجر ، لسان الميزان 4 : 177 ؛ والكاشاني ، الصافي 1 : 46 ؛ والحويزي ، نور الثقلين 2 : 492 ، و 4 : 255 ؛ وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 11 : 231 ؛ وقريب من هذا الكلام ما جاء لمحمد رضا المظفر في أصول الفقه 2 : 66 .