تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ثانياً : إن الاقتداء لا يتحقق إلا بالقيام بالفعل أو غيره على النحو الذي قام به النبي ، فإذا أحرزنا أنه كان يقوم بفعلٍ ما على نحو الوجوب والإلزام ، لزم قيامنا به على النحو نفسه ، إلا إذا قام دليل على اختصاصه به ، وإذا أحرزنا أنه كان على نحو الندب فكذلك ، وهكذا الأمر في طرف الترك من الحرمة والكراهة ، ومعنى ذلك أن حياته الاعتيادية لا يلزم استنساخها حرفياً حتى لو انعقد إطلاق في الآية ؛ لأنه لا يُحرز أنه كان يقوم بذلك لا على نحو الوجوب ولا على نحو الندب ، وهذا ما يجعل حجيّة الفعل ضيّقة الدائرة في دلالتها الإلزامية ، وتفصيل بحث نوعية دلالة الأفعال على الحكم الشرعي موكول إلى المباحث القادمة ، حيث درسناها في الفصل المختصّ بدراسة الأفعال النبوية . ولا يرد علينا احتمال أن تمام أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد صدرت منه على نحو الاختصاص كما هي الحال في اختصاصه بالزيادة على الأربع في الزواج ، فلا يعود للاقتداء معنى ، فإن هذا ما تردّه الآية نفسها ، فإنه لو كانت تمام أفعاله صادرةً منه على نحو الاختصاص به ، لما جعلته الآية أسوةً ، كما يشير إلى ذلك ابن حزم والسيد الصدر « 1 » ، اللهم إلّا إذا فسّرت الأسوة بمعنى آخر مختلف تماماً كما سيأتي .

إشكاليّة التعدّد اللغوي لمفهوم الأسوة

التعليق العاشر : ذكرت بعض التفاسير أن المراد بالأسوة هنا ليس الاقتداء بالمعنى المركوز في الأذهان ، بل معنى آخر حاصله : أن آية الأسوة من آيات سورة الأحزاب ، وأن تمام سياقها السابق واللاحق غاصّ بالحديث عن القتال والجهاد والحرب ، وهذا ما يعزّز الأسوة بمعنى أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عانى من الحرب وكسرت رباعيته ، وأصيب بجروح وأن لكم أسوة به في مصابه يوم أحُد أو في جوعه كما يروى عن ابن عمر ، فكما
هامش
( 1 ) انظر : ابن حزم ، المحلّى 3: 62، و 9 : 460 ؛ ومحمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 157 - 158 .