تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
على أن لنا التأسّي به ، ولا يقول : علينا التأسّي به « 1 » . وقد أورد الطوسي على نفسه بأن ذيل الآية :
( لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ )
فيه تهديد ووعيد ، يصلحان قرينةً على إرادة الإلزام بالتأسّي لا بيان جوازه ، فإنه من غير المناسب أن يُقرن بيان جواز فعلٍ ما بالتهديد والوعيد ؛ وهو الكلام الذي تبنّاه معاصره المالكي أبو الوليد الباجي ( 474 ه - ) في إحكام الفصول « 2 » ، ووجدناه في مصادر سنية متأخرة كالإبهاج في شرح المنهاج و . . . « 3 » . إلا أنه - أي الطوسي - يردّ هذا الكلام بأمرين - في محصّلة كلامه - : الأول : إنّ الآية عبّرت ب - « يرجو » ، والرجاء إنما يكون في المنافع ، فكأنه قال : لمن كان يرجو ثواب الله ، والثواب قد يُستحق بالندب ، وقد يُستحق بالواجب ، فلا يصلح الذيل قرينةً أو شاهداً على الوجوب . الثاني : إن الآية ذكرت « لكم » ولم تقل « عليكم » ، مما يمنحها دلالةً في الترغيب ، وهذا لا يستدعي دلالةً في الوجوب . هذا وقد جعل الطوسي الأمر الأول أقوى « 4 » ، ونحو كلام الطوسي ذكره ابن حزم أيضاً « 5 » ، وكذلك أبو الحسين البصري المعتزلي مع نقدٍ له على بعض الفقرات التي جاءت في كلام الطوسي « 6 » .
هامش
( 1 ) الطوسي ، العدة 2 : 573 ؛ ومحمد رضا المظفر ، أصول الفقه 2 : 66 . ( 2 ) أبو الوليد الباجي ، إحكام الفصول في أحكام الأصول 1 : 317 . ( 3 ) علي السبكي ، وتاج الدين السبكي ، الإبهاج 2 : 268 ؛ وأبو الوفاء بن عقيل الحنبلي البغدادي ، الواضح في أصول الفقه 4 : 128 . ( 4 ) الطوسي ، العدّة 2 : 579 - 580 . ( 5 ) ابن حزم ، الإحكام 4 : 465 - 466 ؛ وانظر : علي وتاج الدين السبكي ، الإبهاج في شرح المنهاج 2 : 268 . ( 6 ) أبو الحسين بن الطيب البصري المعتزلي ، المعتمد في أصول الفقه 1 : 349 - 350 .