وأما تقريب أمثال الآمدي « 1 » بأنّ تقدير الآية هكذا : من كان يؤمن بالله فليتأسّى ومن لم يتأسّى فلا يكون مؤمناً ، فهو غير وجيه ، إذ رجاء الله لا يساوق الإيمان ، ومعه يمكن تقدير من لم يرجُ الله لم يقتدِ به ، وهذا لا ضير به ، فإن المستحبّ يكون تركه عدمَ رجاءٍ لثواب الله .
دليل التأسّي وإشكالية الاستنساخ الحرفي للتاريخ
التعليق التاسع : ذكر بعضهم أنه إذا كان التأسّي بحسب مفاد الآية لازماً ، وجب تحقيقه مطلقاً ؛ لأنّ الآية ذات إطلاق فيها يستوعب التأسّي في تمام الموارد ، حيث لم تقيّد بمورد دون مورد ، ومعنى ذلك أنه يلزم التأسّي به في طريقة عيشه ومأكله ومشربه وعاداته ، وهو ما لا يمكن تحققه إلا بالقيام بعملية استنساخ حرفي لحياته ، وهذا ما يعيق حركة الحياة ، بل لو غضينا الطرف عن ذلك يُحرز باليقين أنه لا يُراد مثل هذا اللون من التأسّي كما هو ديدن العلماء في فهمهم للآية ، ومعه لا نحرز المورد الذي يلزم فيه التأسّي ، وما لا يلزم ، فتعود الآية مجملةً .
وهذا الكلام يمكن الجواب عنه :
أولًا : إن الظاهر من السياق المقامي المحيط بالآية بقرينة المتكلّم ، كونه صاحب الشريعة ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كونه حاملها ، اختصاص التأسي بما كان راجعاً إلى الشرع ، فكلّ أمرٍ يُحرز صدوره من النبي على وجه الشرع ، وانطلاقاً من أحكامه يكون هو مورد التأسّي ، وأما ما صدر منه بوصفه بشراً يمارس حياته العادية المتأطّرة بإطار الزمان والمكان فلا تأسّي فيه ، إلا لبيان جواز الفعل ، وهذا ما يرفع الإطلاق الوسيع المفترض في الآية ، فلا يكون منعقداً من الأساس ، لا أنه ينعقد ثم نحذفه ، حتى نبتلي بشبهة الإجمال .
هامش
( 1 ) الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام 1 : 151 .