تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الفكر الأصولي ، غير أنه قد لا يفعّل في الممارسة التطبيقية أحياناً . وعليه ، فعندما يُعلن فلانٌ قدوةً فإن معنى ذلك أن مسار حياته العام سليم منطبق على القواعد الشرعية ، وأن خروجه عن هذه القاعدة لا يعني فقدانه الأسوة والمكانة ، ومعنى ذلك أن التزام النبي بتشريعات القرآن وكونه على قدر رفيع من السموّ الأخلاقي كافٍ لإطلاق كلمة الأسوة عليه ، وأما ما هو أزيد من ذلك فهو بحاجةٍ إلى شاهد وقرينة ، وإنما أشرنا إلى هذه الخصوصية المنهجية إشارةً ، لأن تفاصيل أمرها موكولةٌ إلى مباحث الألفاظ من علم أصول الفقه . قد يقال : إن الآية ليست في مقام الإخبار وإنما في مقام الإنشاء ، فهي تريد جعل الأسوة تشريعاً ؛ فكأنها تقول : يجب الاقتداء بالنبي وفي هذه الحال يؤخذ بإطلاقها لنفي حصر دائرة لزوم الاقتداء ببعض الحالات خاصّة ، فيثبت أنّ الاقتداء بالنبي واجب مطلقاً ، وهو ما يثبت حجيّة سنّته . إلا أنّ هذا الكلام غير واضح ؛ فإنّ ظاهر الآية هو الإخبار بأنّ النبي لنا فيه الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة ، لا جعل الأسوة تشريعاً ، وإخراج الجملة من حالة الخبرية إلى حالة الإنشاء بحسب روحها ومضمونها بحاجة إلى دليل ، ولا يبدو لنا أنه متوفّر .

آية الأسوة بين الوجوب والرخصة

التعليق الثامن : أورد الشيخ الطوسي - لدى بحثه عن آية الأسوة في تفسيره - على الاستدلال بآية الأسوة ، أنها تفيد - غاية ما تفيد - جواز الاقتداء بالنبي لا وجوب الاقتداء ، فمن أراد فليقتد ومن أراد فليترك ، وهذا لا يفيدنا هنا في إثبات مبدأ الحجيّة ، إذ عليه يحتاج الوجوب إلى دليل آخر « 1 » . وهذا ما يظهر منه في كتاب العدّة ، لدى تعرّضه لبحث أفعال النبي ، إذ يرى دلالتها
هامش
( 1 ) الطوسي ، التبيان 8 : 328 .