دائرة الأسوة ، مما يعني إطلاقية التأسّي ، ومعنى ذلك أن المفترض لنقد الاستدلال بالآية هنا ملاحقة الشواهد المتصلة بموضوعها والتي تمنع الإطلاقية الموجودة فيها ، لا التفتيش عن آية أخرى في مورد آخر ورد مقيّداً بشيء ، فإن المستدلّ بآية الأسوة قد لا يستدلّ بالكلمة بل بإطلاقها ، وهذا جدير بالانتباه إليه .
التعليق السابع : ما ذكره المحقق الحلّي « 1 » - بتطوير منّا في صياغة الدليل - من أنّ آية الأسوة لا تدلّ على حجية السنّة بالمعنى السائد ؛ لأنّ كلمة أسوة ليست من ألفاظ العموم ، فتصدق بالتأسّي به مرّةً واحدة ، كما تصدق بأكثر منها ، وحيث اتفق الجميع على التأسّي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجملة ولو في مورد واحد ، ولنقل : إنه التأسي به في تطبيقه القرآن والأخذ بأساسيّات الدعوة الإسلامية . . لم يكن هناك من دليل على لزوم التأسّي به في كلّ شيء .
نعم ، من الممكن أن يدّعى أن الفهم اللغويّ العرفي للآية يفيد الشمول ، فحينما تقول : فلان أسوةٌ لفلان ، فإن هذا يفيد أنه يتخذه قدوةً بشكل عام وشامل ، كما ذكر ذلك أبو الحسين البصري « 2 » ، لكنّ هذا الادّعاء غير صحيح ، فإننا لا نحرز تماماً أن العرف يفهم مثل هذا المعنى ، وإذا تمّ هذا المعنى فيحتاج إلى دليلٍ وشاهد ، وهو مفقود .
تقويم موقف المحقق الحلّي من دليل التأسّي
وهذا الكلام من الحلّي ينقسم إلى شطرين :
أحدهما : صدق عنوان « الأسوة » على المورد الواحد ، لصدق المسمّى حينئذٍ .
ثانيهما : عدم إفادة عنوان « الأسوة » الشمول لتمام أفعاله وأقواله .
أ - أما الدعوى الأولى ، فالذي يبدو لنا أنها غريبة ، إذ لو كانت العبرة بصدق مسمّى الاقتداء ولو في موردٍ واحد ، لم تكن هناك مزيّة للرسول لكي يُقتدى به عندما لا يبيّن
هامش
( 1 ) المحقق الحلي ، معارج الأصول : 119 ؛ وانظر : الآمدي ، الإحكام 1 : 160 .
( 2 ) البصري ، المعتمد في أصول الفقه 1 : 354 .