تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
صدق عنوان الاتّباع مرتبط بصدق المسمّى ، بل الظاهر منها بقرينة :
( يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ )
أنها تتحدّث عن أهل الكتاب الذين ينصفون النبي ويصدّقون دعوته ، فاتّباعه هو السير وراءه في دعوته وما أتى به من الكتاب ، ولا دليل على ما هو أزيد من ذلك . أما الصفات التي لحقت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية نفسها ، فهي لا تدلّ على أنه هو الذي يحلّل ويحرّم ، بل تدلّ على أن النبيّ الجديد يضع ما كان ثابتاً عليهم عنهم ، وهذا كما يصدق بأوامره المنتسبة إلى سنّته ، يصدق تماماً - بقرينة كون الحديث عن أهل الكتاب - مع ما جاء به القرآن ، فالسياق الخبري الذي جاءت به الآية لا يفيد إطلاقاً ، ولا يعيّن الحمل على غير أصل الدعوة ومضمونها الرئيس وما جاء في القرآن الكريم أو ما ينسبه النبي إلى الله تعالى ، مما أسلفنا أنه لا يمكن صدوره منه إلا على نحو الصدق ؛ تمسّكاً بالمقدار المتفق عليه بين المسلمين من دليل العصمة ، وبمثل قوله تعالى :
( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ )
، نعم ، الآية تحتمل سنّة النبي ، إلا أن نقاشنا إنما هو في صيرورة هذا الاحتمال بمستوى الظهور العرفي . التعليق الرابع : إن آية الاتّباع - وهي الآية الثانية بحسب ما تقدّم - ثمة ما يعيق دلالتها في المقام ، والسبب في ذلك أن تحديد نوع المخاطَب بها له دور كبير في تحديد دلالتها ، فإذا خوطب بها المؤمنون كان يمكن أخذ دلالتها المذكورة في الاستدلال ، وأما إذا كان المراد مخاطبة المشركين أو أهل الكتاب فإن الأمر بالاتّباع لا يتأكّد دلالته على أزيد من التصديق بأساس الدعوة والانتماء إلى الدين الحنيف ، كما فسّر الآية بذلك ابن عبّاس فيما نقله عنه في مجمع البيان « 1 » . وبالرجوع إلى أسباب النزول ، يظهر أن عدداً كبيراً نسبيّاً من المفسّرين - ومنهم
هامش
( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان 2 : 277 .
حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 107 | حيدر حب الله