تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المختصّون بعلم أسباب النزول كالواحدي النيسابوري ( 468 ه - ) - ذكروا أنّ الآية نزلت في وفدٍ من نجران ، أو من أهل الكتاب ، أو من الكفّار غيرهم « 1 » ، ومع وجود هذا القول الذي مال إليه كثيرون لا يحصل لنا اطمئنان بأنّ هذا الخطاب موجّه للمؤمنين لتأسيس قاعدة الاتّباع ، بل لقد ذهب الطبري في جامع البيان إلى الأخذ بسياق السورة الملئ بالسجال مع أهل الكتاب « 2 » ، كما ورد في خطبة الوسيلة للإمام علي عليه السلام ما يعطي هذا المعنى ، ويدلّ على أن المراد بالآية تحريضهم على اتّباع النبي وترغيبهم في تصديقه وقبول دعوته « 3 » . ولسنا نهدف التمسّك بهذه الرواية ، ولا حتى بما ذهب إليه المفسّرون أو ذكروه من أسباب النزول ، بل نريد جعل ذلك معيقاً عن تحصيل اطمئنان بكون المخاطَب هو المؤمنون ، وعليه فلا نحرز أن المراد منها أزيد من اتباعه في مبدأ الدعوة ، وهذا كافٍ لرفع الاستدلال بها . التعليق الخامس : إذا تمّت دلالة آيات الاتّباع على المطلوب فهي - كما قال الغزالي وغيره « 4 » - منصرفة إلى القول ، فلو دلّ دليل من قوله على لزوم أخذ أعماله مرجعاً كان به ، وإلا فاستفادة الإطلاق إلى هذا الحدّ بعيد . وإذا صحّ هذا الأساس نفسه ، يمكننا إضافة التقرير ، فإنه غير مشمول للآية ؛ إذ هي منصرفة عنه أيضاً .
هامش
( 1 ) انظر : التبيان 2 : 438 ، 439 ؛ ومجمع البيان 2 : 277 ؛ وجوامع الجامع 1 : 278 ؛ والصافي 1 : 327 - 328 ؛ والأصفى 1 : 145 ؛ وجامع البيان 3 : 314 - 316 ؛ وزاد المسير 1 : 319 ؛ وتفسير الجلالين : 69 ؛ وأسباب النزول للواحدي : 66 ؛ والثعالبي ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 2 : 31 ؛ والدرّ المنثور 2 : 17 و . . ( 2 ) الطبري ، جامع البيان 3 : 314 - 316 . ( 3 ) المشهدي ، كنز الدقائق 2 : 55 - 56 . ( 4 ) الغزالي ، المنخول : 313 ؛ وابن حزم ، الإحكام 4 : 462 .