تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حجية السنة في الفكر الاسلامي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وأما الآية الأخيرة ، فحيث كان الخطاب فيها لعامّة الخلق ، فإن الأمر باتّباع النبي هو - بحسب مناسبات الحكم والموضوع والمخاطب - السير وراءه في الاعتقاد بالإسلام والأخذ بأساسيات الدين الحنيف ، والتمسّك بالكتاب ، ولا يوجد - ضمن هذا السياق - أيّ مدلول إطلاقي أوسع من هذا المقدار المؤكّد ، طبقاً لمناسبات السياق والمقدار الذي تريد الآية بيانه ، بل هي في مقام بيانه . التعليق الثاني : إن الآية الرابعة لا تدلّ على حجية سنّة النبي أو فعله ، بل تريد الإشارة إلى أن هذه الحادثة الكبيرة في المجتمع ، وهي تزوّج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زوجة مطلّقة ابنه بالتبنّي ، كانت بأمرٍ إلهي ، يهدف إلى إرشاد المسلمين إلى أن الله تعالى قد حلّل ذلك ، وأنه لا يتعامل مع ابن التبنّي تعامله مع الأولاد الصلبيين ، وهذا ما يقتضي بطبعه أن تكون هذه الحادثة قد أخذت جدلًا كبيراً في أوساط المسلمين آنذاك ؛ نظراً لكونها تخالف ما كان سائداً في المجتمع العربي تلك الفترة ، ومن المترقّب أن يجري الحديث مع النبي حول هذا الأمر لمعرفة خلفيّات إقدامه على ذلك . ومعنى ذلك أنّ الله أراد أن يوصل هذا الحكم الشرعي عبر ظاهرة عملية في المجتمع ، هي إقدام النبي على فعله بما سيثيره هذا الأمر من تساؤل ، وهذا المقدار لا يدلّ على حجية السنّة النبوية ، مع وجود احتمال وجيه في أن الأمر مورديّ لا تأسيساً لقاعدة عامة بأنّ كل ما يفعله النبي فهو حجّة . وبعبارة أخرى ، صدق الأمر في حالةٍ كهذه لا يكشف عن حجية سنّته ، مع احتمال كون المراد أنه جعل فعل النبي هنا طريقاً لبيان الحكم بسبيلٍ آخر ، وليس من اللازم أن يكون تعبير « كيلا يكون » راجعاً إلى نفس التزويج ، بل الظاهر رجوعه إلى الحكم الشرعي الظاهر عبر هذه العملية ، وهو لا يفيد الإطلاق . التعليق الثالث : إن الآية الثالثة من آيات هذه الطائفة لا تدلّ على المطلوب ؛ لأنها تمتدح المتّبعين للرسول على نحو الجملة الخبرية ، لكنها لا تبيّن هذا الاتباع ؛ إذ لا إطلاق فيها ، فيصدق على من اتّبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أصل الإسلام والقرآن أنه يتّبع الرسول ؛ لأن