وليس من الضروري أن يكون عن وحي مسبقٍ تلقاه النبي .
لكنه يُجاب : بأنّ العقل لا يهتدي إلى ذلك ، فضلًا عن أن يحدّد القبلة ؛ إذاً فلا معنى لتفسير التوجّه إلى بيت المقدس على غير أساس مقولة الوحي غير اللفظي ولا القرآني « 1 » .
وبتتبع مصادر التراث الإسلامي وجدنا حضوراً لهذه الآيات « 2 » - لاسيّما آية الأسوة - على الصعد التالية :
الصعيد الأول : في جملة من كتب أصول الفقه الشيعي والسنّي ، وقد اهتمّ علماء أصول الفقه الشيعي المتقدّمين بالموضوع لدى حديثهم عن حجية أفعال النبي « 3 » ، وقد لاحظنا - كما سيظهر - وجود انقسام في الرأي إزاء دلالة آية الأسوة ، وهكذا تمسّك بآية الأسوة علماء أصول الفقه السني « 4 » .
أما آية الاتّباع ، فوجدنا إقبالًا أصولياً سنّياً على الأخذ بها « 5 » ، وبعض من صنّف من
هامش
( 1 ) انظر حول الاستناد لآيات تحويل القبلة : عبد الغني عبد الخالق ، حجيّة السنّة : 335 - 336 .
( 2 ) راجع - في المجمل دون آية خاصة - : المستصفى 1 : 384 ؛ والتبصرة : 241 .
( 3 ) راجع على سبيل المثال : الطوسي ، العدة 2 : 573 ، 579 ، 580 ؛ والمحقق الحلي ، معارج الأصول : 118 - 119 ؛ والعلامة الحلي ، تهذيب الوصول : 168 ؛ والصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 156 - 158 .
( 4 ) انظر : أبو إسحاق الشيرازي ، اللمع : 144 ؛ والتبصرة : 241 ؛ والمرداوي الحنبلي ، التحبير شرح التحرير 3 : 1479 ؛ وأبا الوليد الباجي ، إحكام الفصول 1 : 317 ؛ والسبكي ، الإبهاج 2 : 270 ؛ وابن عقيل الحنبلي ، الواضح في أصول الفقه 4 : 127 ، 144 ؛ وأبو الحسين البصري المعتزلي ، المعتمد في أصول الفقه 1 : 354 .
( 5 ) راجع - على سبيل المثال - : الجصّاص ، الفصول في الأصول 3 : 217 ، 225 ؛ والسرخسي ، الأصول 2 : 72 - 73 ، 87 ، 102 ؛ والآمدي ، الإحكام 1 : 151 ، 159 ؛ والشيرازي ، التبصرة : 241 ؛ والمرداوي الحنبلي ، التحبير شرح التحرير 3 : 1479 ؛ وأبا الوليد الباجي ، إحكام الفصول 1 : 316 ؛ والسبكي ، الإبهاج في شرح المنهاج 2 : 270 ؛ وابن عقيل أبو الوفاء الحنبلي ، الواضح في