تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
أخرى خاصّة به . لا يتولّى الدين هذه المسؤولية ولا يمنح الولد الأكبر مسؤولية من هذا النوع من حيث المبدأ ، لكنّنا نجد أنّ المجتمع بنفسه يلعب دوراً كبيراً في منح الأولاد الذكور مثل هذا الدور ، ويرى ذلك مسؤوليّةً وشرفاً وشهامة من الذكور في مراعاة أحوال أسرتهم . وإذا أردنا التعليق على هذا الموضوع نجد : أ - إنّ المطلوب من الوالدين - بما في ذلك الأم - أن يمارسا دورهما بشكل فاعل ومسؤول للحدّ من المشاكل الناجمة عن تدخّل الإخوة في الأخوات أو العكس بطريقة غير صحيحة . ب - إنّ هذا التدخل له جانب سلطوي وله جانب مسؤوليّة ، ففي جانبه السلطوي يصبح هذا الموضوع ذا طابع سلبي ، وذلك عندما يقوم الأخ بفرض نفسه كسلطة إضافية في البيت خالقاً بذلك سلسلة من التناقضات في المنزل ، بل في بعض الأحيان نجد أنّ الأخ الصغير يمارس هذا الدور السلطوي تجاه أخواته اللواتي يكبرنه سنّاً وخبرةً وتجربة . وممارسة هذا الأمر من موقع السلطة والنفوذ والتعالي والقهر أمرٌ مرفوض ، فلم يمنح الدين هذا الحقّ للذكور في الأسرة . وأمّا في جانب المسؤولية فهو أمر جيد ؛ لأنّه يمثل نوعاً من إحساس الفرد القويّ في الأسرة بقدرته على حماية أخواته أو إخوانه الصغار ، ورغبته في تأمين الحماية والرعاية لهنّ ، وعندما يتعامل الفرد الذكر في الأسرة بروح أنّه يحمي سائر أفراد الأسرة ويريد مساعدتهم فهذا أمر جيد ، لكن عليه أن يقبل قيام أخواته الإناث بممارسة هذا الإحساس الرائع بالمسؤولية تجاهه لكي يقمن بحمايته أيضاً لا سيما لو كان أصغر سنّاً منهنّ . ولهذا إذا أراد الأخ الذكر أن يلعب دوراً من هذا