أنّ الولاية ثابتة في أصل الشرع ؛ إذ ليس هناك نصّ صريح يتحدّث عن ذلك يحمل دلالة إطلاقيّة ، فما دمنا نحتمل جداً في الثقافة القبليّة والعشائريّة وجود توافق اجتماعي عام على هذه السلطنة ، فيكون إمضاء النبيّ لتزويج معقل أخته إمضاءً لهذا التوافق ما دام قائماً ، فلو زال لا نحرز السلطنة في هذه الحال .
وبهذا يظهر أنّ الحديث عن عدم وجود معنى للعضل لو لم تكن له ولاية ، غيرُ صحيح ، فإنّ معقل بن يسار يمارس دوره الممنوح له اجتماعياً بمقتضى التوافق الأسري والقبلي ، وقد جاء النصّ القرآني ليؤكّد أنّ هذا التوافق يجب أن لا يُخلّ بمبدأ التزويج بالكفوء ، ولا بمبدأ حقّ المرأة ، فالمنع عن العضل هو تحديدٌ لأيّ توافق اجتماعي في موضوع تفويض أحد أفراد الأسرة في التزويج ، فليلاحظ هذا الأمر فإنّني أجده نافعاً جداً في الاجتهاد الشرعي على مستوى الإمضاءات الشرعيّة ( السنّة التقريريّة ) التي يؤخذ فيها على مستوى دلالاتها بالقدر المتيقن عند الأصوليين ، وله تطبيقات كثيرة .
نعم ، يجب على الأخ - كسائر المؤمنين - أن ينتبه لإخوته الذكور وأخواته الإناث ، من كلّ ما يحرفهم عن الصراط المستقيم ، ويدعوهم دوماً إلى الحقّ والصلاح والخير ، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر بكلّ أسلوب مؤثّر نافع ، وهذا ليس من مختصّاته ، بل للأخت أن تفعل ذلك مع سائر أفراد الأسرة ، فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب اجتماعي وأسري عام ، فكما أطالب بأن أحمي أخي من التورّط في قتل غيره أو سرقته أو تعاطي المخدّرات . . كذلك أنا مطالب بأن أحميه من الزنا والعدوان على الآخرين بأشكاله ، لكن بالأسلوب المؤثر والنافع ، لا بالأسلوب الذي تكون نتيجته ردّات فعل سلبيّة من قبل أخي قد تدفعه للمزيد من السقوط في مهالك المعصية والانحراف المسلكي .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 583
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٨٣