تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
يبقى في دائرةِ مقاصديّةِ هذه الفريضة ؛ بمعنى أنّ لهذه الفريضة مقصداً ، وهو صلاح أفراد الأسرة ، وليس انقلابهم على الدين والقيم الاجتماعيّة ، بحيث يتحوّل الأخ المتديّن في البيت إلى فزّاعة يحطّم كلّ شيء من حوله ، وكأنّه يبحث في الدين عن مسوّغات تسمح له بممارسة نوع من القمع الأسري !

837 - أهميّة العفو عن الناس ونشر التسامح في العلاقات الشخصيّة

* السؤال : ألمتس العذر من سماحة الشيخ حيدر ؛ لأنّني وصفته بالإسلام الأمريكي . . وكنت متسرّعاً وجاهلًا . . فهل يسامحني الشيخ حيدر على ما بدر منّي ؟ أرجو ذلك . مع تمنّياتي له بالتوفيق والسداد . * سامحك الله أيّها الأخ العزيز فهو المسامح الغافر التوّاب . إنّ قيمة التديّن في حياة الناس أن ينشر التسامح بين الأفراد في علاقاتهم الشخصيّة والاجتماعيّة ، ويدفع بالإنسان للصفح كي ينتشر السلام الداخلي في النفس وبين الناس . وقد كرّرت النصوص الدينيّة وتجارب رموز كبيرة في تاريخ البشر أنّ التسامح من أفضل الوسائل لإحساس الفرد والجماعة معاً بالسلام والطمأنينة ؛ إذ من دونه ستبقى النفس قلقةً حانقة حاقدة متربّصة لا يعود ذلك عليها سوى بمزيد من الاضطراب النفسي ، وربما يصل بها الحال إلى الاكتئاب المزمن والانطواء القاتل . لهذا تُعلّمنا النصوص الدينية والأخلاقيّة مبدأ
( . . فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
( المائدة : 13 ) ، ومبدأ ( العفو عمّن ظلمك ، ووصل من قطعك ، وإعطاء من حرمك ) ، ولهذا أيضاً كان ( العفو أقرب للتقوى ) . إنّها مبادئ لا تمانع الاستثناء ، لكنّ الاستثناءات تكرّسها مبادئ ، ولا تلغي مرجعيّتها في السلوك والعمل .