التسامح في علاقات الناس ببعضها يقوم أيضاً على فهم كلّ واحدٍ منّا لظروف الآخر ، وعدم تحميل بعضنا ما لا نتحمّل ، والتسامح يسبقه أن أضع نفسي في موقع الآخر علّني أجد له عذراً ، وأن أسترجع شريط ذاكرتي حيث سيؤكّد لي أنّني وقعت مراراً بمثل ما وقع فيه الآخرون معي ، وكنت أتمنّى أن أحصل على العفو من غيري كما يلتمس الآخرون ذلك منّي ، والقاعدة الدينية الأخلاقيّة تقول : ( أحبب لأخيك ما تحبّ لنفسك واكره له ما تكره لها ) .
والتسامح يحتاج منّا تربيةً متواصلة جاهدة لنكران الذات ؛ لأنّك تطلب منها أن لا تنتقم ولا تغتاظ ولا تطلب شهوة غضبها وثأرها ، تطلب منها أن تصل إلى مرحلة
( . . وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
( آل عمران : 134 ) .
أسأل الله لي ولكم العفو والصفح والغفران عن كلّ ذنوبنا وأخطائنا ، وأن يمنّ علينا بروح عالية متسامحة متسامية لا تطلب في ما تأتي أو تترك غير وجهه الكريم سبحانه ، آمين .
838 - حدود علاقة المرأة المتزوّجة بالرجل الأجنبي
* السؤال : أنا امرأة متزوّجة ولديّ صديق مقرّب أرتاح له كثيراً ، وهو كذلك ، وأتكلّم معه بكلّ أمور حياتي ، حتى أتى وقت تغيّرت مشاعر الواحد منّا نحو الآخر ، ونحن - كلانا - نخاف الوقوع في الحرام ، وقد قرأت لدى سماحتكم كلاماً حول عقد التحريم ( إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 4 : 343 - 345 ، السؤال رقم : 630 ) ، فهل يجوز في هذه الحال ؟ وإذا كان محرّماً فما العمل ؟
* إذا تحقّقت شروط عقد التحريم ( وهو مثل عقد شخص على ابنتكِ ليكون