كما أنّ تعيين الواجب والحرام في الشرع من شؤون الشرع نفسه ، فلو كان اللباس فضفاضاً وشرعيّاً فلا معنى للأمر بالمعروف بطريقة قهريّة للبس العباءة أو غيرها ، كما لا يسمح الأمر بالمعروف - من حيث المبدأ - بالتجسّس على الأخت أو على أجهزتها الالكترونيّة ( التلفون و . . ) والتصرّف في أموالها وما تملك من دون رضاها . وعلينا دوماً أن لا نخلط بين الأمر الشرعي والأمر العرفي الاجتماعي .
2 - وأمّا الوجهة الاجتماعيّة ، فإنّ الكثير من البلدان العربية والإسلاميّة ، وربما غيرها ، كانت تعيش هذه الحال في ممارسة الأخ ، لا سيما الكبير ، لنوع من النفوذ في الأسرة . ولعلّ من أسباب ذلك هو انشغال الأب بالعمل أو السفر ( أو لمرض أو لكبر سنّه جداً ) الأمر الذي يجعل الأخ الأكبر يلعب دور الأب في بعض الأحيان تفادياً لتأثيرات إحساس الأسرة بفقدان سلطة الأب ، وهذا ما يجعل هذه القضيّة في كثير من الأحيان تابعة إما لتخلّي الأب عن دوره أو لتفويضه في كثير من الأسر العربيّة والإسلاميّة بعض مسؤوليّاته لابنه الأكبر ، وبالتالي فإنّ طبيعة علاقة الأب بالولد الأكبر تلعب دوراً في منحه مثل هذه السلطة في البيت .
لكنّ سلطة الأخ أمر بدأ بالتراجع تدريجياً في بلادنا بفعل تطوّر التربية والتعليم ، ودخول المرأة مجال العمل والإنتاج الاقتصادي ، وتنامي قوّتها داخل الأسرة ، إضافة إلى التقنيات الحديثة في الاتصال والتواصل وتأثيرها على عجز أرباب الأسرة عن الحدّ من علاقات سائر أفرادها بشكل كامل . بل إنّ كثرة انشغالات الإخوة في هذا العصر بسبب الضغط الاقتصادي والاجتماعي خفّف أيضاً من لعب الأخ دور الوالد ، لا سيما لو كان بنفسه متزوّجاً ويتولّى رعاية أسرة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 584
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٨٤