تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
* الكلام في علاقة الأخ - لا سيما الكبير أو الأكبر - بأخواته البنات له وجهتان : شرعية واجتماعية : 1 - أمّا الوجهة الشرعيّة ، ففي الفقه الإمامي لا ولاية للأخ - كبيراً كان أو صغيراً - على أيّ من إخوانه وأخواته ، سواء كان الأب والجدّ موجودين أم لا ، وسواء كانت الوالدة والجدّة موجودتين أم لا ، وسواء كان الإخوة والأخوات صغاراً قاصرين أم كباراً بالغين راشدين ، فليست له ولاية عليهم لا في النفس ولا في الأموال ولا في الزواج ولا في الحياة الشخصيّة والعلاقات الاجتماعيّة ولا غير ذلك . وذهنيّة التسلّط هذه لا أساس لها في الاجتهاد الشرعي الإسلامي عند الإماميّة . لا سيما ظاهرة قيام بعض الإخوة بفرض خيار الطلاق على أخته المتزوّجة أو بالذهاب إلى بيتها لإخراجها منه بدون رضاها ، بحجّة أنّه يريد مصلحتها ! أمّا في الرأي المعروف في فقه المذاهب الأربعة ، فإنّ للأخ الكبير ولاية على أنفس أخواته غير المتزوّجات مع فقدان سائر الأولياء ، وأنّ هذه الولاية تشمل التزويج ، ولهم كلام وتفصيل وخلاف بين الولاية على النفس والولاية على المال في موضوع الأخ والأخت يراجع في محلّه ، ولم أجد دليلًا مقنعاً على هذا الرأي ، ومن أهم ما ذكروه هنا رواية الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ ، قَال : زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ ، فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا فَقُلْتُ لَهُ : زَوَّجْتُكَ ، وَفَرَشْتُكَ ، وَأَكْرَمْتُكَ ، فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا ؟ ! لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا ، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : ( فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ) فَقُلْتُ : الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَال : فَزَوَّجَهَا إِيَّاه ( صحيح البخاري 6 : 133 ) .