التدرّب البدني على شيء حيث لا يصحّ أن تبدأ بشكلٍ عنيف فوراً ، إذ يؤدي ذلك إلى ضرر على الجسم أو العضلات ، بل لابدّ من التدرّب لتحمية الجسم كما يقال . فالشيء الأهم هنا هو المواصلة ولو البطيئة ، وأظنّ بأنّ ذلك سوف يترك أثراً إن شاء الله . وبالنسبة للإخوة الذين يحبّون أو يفضلون مشرفاً تربويّاً أو روحياً أو أستاذاً روحياً فإنّ بإمكانهم التواصل معه ليشعروا أكثر بجدّية هذا البرنامج .
وهناك شيء آخر مهم في هذا الصدد ، قد يسمّيه بعضهم بروحانيّة العقل ، وهو أن تفكّر بطريقة روحانيّة وليس بطريقة شرسة ، روحانيّة العقل قد تعني أنّه يفكّر كشخص صادق أو نقيّ ، وهذا غير أن يفكّر كشخص متحايل أو كاذب أو حاقد أو مُغرِض ، وسبب ذلك ما تحدّثتُ عنه في كتابي المتواضع ( مسألة المنهج في الفكر الديني ) من أنّ التربية الروحية تترك أثراً على سلامة العمليّة الفكريّة في كثير من الأحيان ، فعندما نقوم بتهذيب النفس فنحن نساعد أنفسنا على اكتشاف الحقيقة ، ليس بمعنى الكشف الشهودي بالضرورة ، بل يمكن أن يكون بمعنى أبسط من ذلك ، وهو أنّ تهذيب النفس من الغضب والحسد والحقد والضغينة والكره والعدوانيّة والغيبة والسلبيّة وسوء الظنّ وغير ذلك . . يساعد على أن تفكّر براحة نفسيّة ، وتعيش بسلام داخلي ، وأن تفكّر أيضاً برساليّة عالية ، وهذا ما قد يُبطل مفعول بعض العوائق أمام سلامة التفكير .
لاحظوا معي شخصاً مثل السيد محمّد باقر الصدر ، فبقدر ما هو عقلاني متمحّض بالعقل النظري الصارم ( والعقل الصارم هو الذي لو تمثّل وتشخّص لبدا على صورة إنسانٍ عبوس لا يبتسم ) ، هو أيضاً عاطفيّ وإنسان عادي جداً في عواطفه وغير معقّد رحمه الله ، ولهذا تجد فيه إنساناً يجمع بين العاطفة والعقل ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 539
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣٩