تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ليس هناك من ضرورة للتفكير مجدّداً في هذا الأمر ، ولا للقلق ، ولا لجلد الذات بشكل متواصل . وأمّا إخبار الزوج فهو أمر تابع لشخصيّته ومدى تقبّله ولطبيعة المجتمع المحيط أيضاً ، وكثيراً ما يتسبّب هذا الأمر في مجتمعاتنا الشرقيّة بمشاكل ، وليست هناك حاجة للحديث في موضوع تمّ تخطّيه إذا كان الحديث فيه قد يفتح على مشاكل ، ولا يجب على الزوجة - لا شرعاً ولا قانوناً - أن تخبر الزوج بكلّ تاريخها قبل الزواج إذا لم تكن هناك حاجة ، فضلًا عمّا لو كانت هناك مضرّة من وراء هذا الإخبار ، نعم ، الأخبار التي يكون في معرفتها المزيد من تقوية العلاقة بين الطرفين من الجميل التعارف فيها وترسيخ وحدة الحال بينهما على مستواها . لكن لا ينبغي للأزواج - ومطلق الشريك - الإصرار على معرفة كلّ التفاصيل والدخول في مساحات حرجة مع الطرف الآخر ، فكلّ شخص يُقدم على الزواج يفترض أن يكون عاقلًا ومحتملًا لبعض الأخطاء التي قد تكون حصلت من قَبْل مع الطرف الآخر ( ولكلّ شيء استثناء يتبع نوعيّة الأخطاء ) ، ولا يعدّ هذا الأمر خيانةً للزوج أو الزوجة ، وبعض أعرافنا لا حاجة لمراعاتها أساساً ما لم تنطلق من وعي عقلي أو من شريعة ثابتة ، لهذا لا أنصح هنا بالإخبار ولا بالتفكير بالذنب نتيجة عدم الإخبار أصلًا . بل أنصح بنسيان هذا الأمر تماماً ، والانشغال بما هو أهم وأجدى . وأخشى أن يكون تذكّر هذا الأمر راجعاً في اللاوعي إلى بقاء ترسّبات تلك السلوكيّات في النفس ، فبعض الناس يستذكرون الذنب فيشعرون بأنّهم يلومون أنفسهم على الماضي ، وهم في الحقيقة يعبّرون في لا وعيهم عن الخوف من كونهم ما يزالون ميّالين لذلك الذنب مجدّداً ، فليُنتبه لهذا الأمر جيّداً .

823 - الجمع بين الجوّ الروحي ، والاشتغال بقضايا العصر وحواراته

* السؤال : في ظلّ الصراعات وكثرة الشبهات والإشكالات ، كيف يعيش