الإنسان حالة التوازن في انشغالاته ومطالعاته بين الكتب والدروس التي تعالج لديه حالة القرب من الله ، فيحافظ على نقاء الجوّ الروحاني في علاقته بربّه ونفسه والناس من حوله ، وبين الكتب والمحاضرات أو الحوارات التي تحلّ الإشكالات العصريّة ( مذهبيّة أم حداثية أم علمانيّة . . ) ؟ فالانشغال بأحدهما دون الآخر نقصٌ كما يبدو لي . . وسعياً للكمال وإخلاصاً للإسلام الأصيل أرجو نصيحتكم أيّها المعلّم المخلص .
* هذه القضيّة لا تخصّ عصرنا الحاضر ، بل كانت وما تزال مستمرّةً على الدوام ، وكثيراً ما عجز مخلصون روحيّون عن حلّها فاختاروا العزلة ، أو عجز عاملون فاعلون عن تفتيتها فغرقوا في قضايا زمانهم مبتعدين عن روحانيّة الدين . .
وليس بالإمكان الحديث المفصّل هنا ، لا سيما وطبائع الناس تختلف في هذه الأمور وحلولها ، لكنّني أظنّ بأنّ الدين وضع نظاماً جيّداً في هذا الصدد ، وهو نظام الأوراد والأذكار والبرامج العباديّة ذات الطابع الذي يختلي فيه الإنسان بنفسه وربّه ؛ فصلاة الليل وإحياؤه ، وكذلك قراءة القرآن الكريم ، وقراءة الأدعية النيّرة الرائعة ، يمكن أن تنفع كثيراً هنا ، لا سيما لو كانت متواصلة البرنامج وبعيدةً عن الناس ، فقد يحتاج بعض الناس إلى الخلوة في إحياء بعض المراسم الروحيّة للاستزادة العليا منها ، وقد يفتقدون الحالة الروحانية المطلوبة لو قاموا بممارسة هذه المراسم ضمن حالة جماعيّة ، رغم أنّ الحالة الجماعيّة مطلوبة في كثير من الأحيان ، فلو جرّبتم قيام الليل وقراءة القرآن والتوجّه بالدعاء إلى الله يوميّاً وبشكل منفرد منعزل عن الناس ، وكذلك لو ركّزتم على برنامج متواصل في سماع القرآن والأذكار والوجدانيات بأصوات رقيقة عذبة ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 537
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣٧