تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
المشكلة يمكن معالجته ليس في الإطار الفكري ، بل في إطار بناء الشخصيّة القويّة ( والمرنة ) الواثقة من نفسها ، وبناء الإرادة الشديدة المستعدّة للتضحية في سبيل الحقّ عندما يتطلّب الموقف ذلك . وما يعزّز هذه الأزمة هو المحيط الاجتماعي الذي لا يسمح بتعدّد الرأي في بعض القضايا الفكرية على الأقلّ ، فمثلًا المحيط الاجتماعي المذهبي قد لا يسمح لشخص أن يبحث جادّاً عن الحقيقة فيصل إلى عكس القناعة المذهبية السائدة ، وبالتالي يصبح هذا الشخص منبوذاً اجتماعيّاً ومحارباً في محيطه ، وهكذا إذا أخذنا شخصاً أراد تغيير ديانته في بلداننا ، فإنّ هذه القضية ليست سهلة ولا هيّنة ، بل قد يلزمه أن يقضي بقيّة عمره كاتماً لمعتقده ومضطراً لكبت كلّ فكرةٍ عنده إلى الأبد . هذه الحال أيضاً قد تحدث عندما يغيّر الإنسان مساره السياسي في قناعاته بقضايا الاجتماع السياسي في بلده أو في المنطقة التي يعيش . . إنّ المحيط هو الذي يثقل على كاهل الباحثين عن الحقيقة الحمولات ، فلا يعطيهم هامشاً كبيراً في بعض الملفّات وقد يعطيهم هامشاً جيّداً في ملفات أخَر . الأمر الذي يختلف باختلاف المناطق والشعوب والبلدان والقضايا . الجانب الآخر من الموضوع هو في المفارقة التي نعيشها في كثير من الأحيان بين العقل والنفس ، والتي تظهر من ناحية أخرى في الصراع بين التفكير والتربية ، فهناك شخص أدرك حقيقةً ما أو تشكّك في حقيقة قائمة ، وبالرغم من أنّ عقله يذهب به نحو التشكيك في الحقيقة المزعومة من حوله لكنّ نفسه وتربيته يضغطان عليه ويخلقان له التبريرات التي تدعوه لعدم التشكيك أو للتوقّف ، ويبتكران له الفروض ، مثل : لعلّك مخطئ فيما توصّلت إليه ، ولعلّ هناك من يفهم أكثر منك ، ولعلّك لم تبحث جيداً ، مع أنّ ( لعلّ ) هذه لا يجريها
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 510 | حيدر حب الله