تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
المتمرّد المتفلّت وبين التفكير الحرّ . . كن حرّاً وأنت توكّل غيرك في التفكير عنك . . كن حرّاً وأنت تفكّر في قضاياك . . واعلم جيّداً أنّ أكثر الحقائق لا تثبت بعدد أنصارها ولا بحجم جمهورها ، بل بمنطقيّتها وجدواها . . الله والإنسان والضمير والتاريخ سيسألونك أنت عن هذه القضايا : لماذا اتخذت بنفسك القرار الفلاني ؟ ولماذا فوّضت لغيرك القرار الآخر ؟ وفي كلّ الحالات يجب أن يكون الجواب عندك وليس عند غيرك . 7 - ليس من الضروري أن أفتعل مشكلةً مع الناس كلّما اكتشفت حقيقةً غائبة عنهم ، فأولو الألباب قد يكتمون في صدروهم حقائق أدركوها ، لأنّ المحيط لا يتحمّلها أو لا يتقبّلها ، فإذا كانت الفرصة متاحةً وممكنة تخدم الحقيقة نفسها فيمكن الحديث عن هذه الحقيقة المختلفة ، وإلا فالصمت ليس عيباً في بعض الأحيان ، وعليك التمييز واختيار الوقت والظرف الملائمين . 8 - تأكّد أنّ نزاهة تفكيرك نزاهةً أخلاقيّة كفيلةٌ بأنّ تعذرك أمام الله والضمير ، والمفتاح هو تهذيب النفس وتربية الروح وتطهير القلب ، فقد لا تتمكّن من إصابة كبد الحقيقة ، لكنّك قادر على امتلاك نزاهة البحث عنها . والشرف الأخلاقي هنا ربما يكون أكثر أهميّةً من الشرف المعرفي الكامن في إصابة الحقيقة . . كن حريصاً على سلامة عملك الفكري والنفسي بنفس الدرجة التي تكون فيها حريصاً على إصابة الحقيقة . . لأنّ خباثة النفس لن يُعذر الإنسان عليها حتى لو أصاب الحقيقة بالصدفة ؛ لأنّه ارتكب خطيئةً روحيّة ، أمّا عدم إصابة الحقيقة فقد يُعذر عليه لو كانت نفسه سليمةً وطاهرة ومخلصة وصادقة ، والتبست عليه الأمور ؛ فلا يكلّف الله نفساً إلا وسعها . . والله يعذر المخطئ عندما لا يقصّر في المقدّمات ، فهو سبحانه - وكلّنا ثقة به تعالى - أعدل وأحكم